الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
111
الثاني: أن المضرة لا تنحصر في مال أو نفس لأنها تكون فيها وفي دين وضررها فيه أعظم وأنت يا إبراهيم قد أثبت علينا ضررًا في دين، ولعلك لا تشعر به ووجه ذلك أن الرضا بالكشف على العورات والاطلاع على الحرمات رضى بمنكر، وإن من رضى بالكشف والإطلاع على منزله المستلزم للإطلاع على أهله ومحارمه فقد رضى أن يكون ديوئًا، نعم.
وقد
مسألة
أثبت عليك نفسك مضرة في دينك من حيث إنك خالفت العلماء في لا خلاف فيها ومن حيث إنك نقضت حكما لا يصح لك ولا لغيرك نقضه، وقررت رده مع من رده ورد الأحكام الصحيحة حرام بالاتفاق ولا تجدون لكم سبيلا أنه غير صحيح أصلا إلا ما هو في نفوسكم، ومن حيث أنك استملت الضعفاء ففتنتهم بموافقتك على ما قررته من معاكسة العلماء ورد الأحكام الصحيحة ذلك لما يعتقدونه فيك من العلم، ويعرفون فيك من ذلاقات اللسان ولما يعتبرونك به أنك رئيس القضاة، وربما أن أحدًا يعرف الحق في القضية لكن استولى عليه الهوى ـ والعياذ بالله ـ ومن لي بأن تقبل النصح والإرشاد، والحق يقبل ممن جاء به، فترجع إلى الحق فتسلم ويسلم من فتنته إذا رجع إلى الحق.
وأما قولك: «وكفى بما كتبه الشيخ العلامة سعود بن سليمان الكندي من التعليق على المسائل التي تشبثتم بها أقول كفى بهذه العبارة تفخيما وتهويلا، ولقد سبقك إلى مثلها معاوية بن أبي سفيان حيث قال في خطبته: «إن الله جنودًا من عسل مع أنا لا ندري ما هو الحامل لك إلى مثل هذا، فتخاطبنا به أتطمع أن ننخدع ونرجع إلى ما يكتب تأويلا أو تعليقًا على أثر غير مفتقر إلى تعليق أو تأويل من أي أحد لصحته وصراحته وقوة مأخذه من أن سعود بن سليمان لا يقول بخلافه ولا يحكم بغيره، وإنما يقول مع ويحكم به ونخطئ من يقول ويحكم بخلافه كيف لا والأثر لا إجمال في
أدلته