الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

مبانيه، ولا تعقيد في معانيه، والمسألة لا خلاف فيها بين العلماء في أسفارهم الجامعة المعتبرة المعول عليها.

وأما قولك: «وأنت تدري أن الأثر فيه الخاص والعام، ولا يحكم بأحدهما في موضع الآخر» أقول: ليتك وجهت خطابك هذا إلى غيري إلى غبي لا يدري معنى ما تقول، بل يقف عند جودة خطك وانسجام ألفاظك أرنا هذه المسألة العام من الخاص أو الخاص من العام، ثم أرنا ذلك الخاص الذي خصصت به العام أحكمت به، أرنا بالله ذلك ما الأثر يا إبراهيم في هذا الموضوع إلا جاريًا على وتيرة واحدة ومنهاج واحد وإن كان فيه الصريح، والأصرح كما مر مسرودًا بنصه.

في

وأما قولك «وقال السيد القطب ابن يوسف له في بعض أجوبته وإن كنتم وجدتم في ذلك أثرا فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة» أقول: نعم. قد قال القطب ذلك في جواب من سأله عمَّن لزمته تباعة من أموال المساجد والأوقاف بإفساد فيها هل يلزمه التخلص أو يكفيه أن يبرئ نفسه لأنها ليست حقًّا للناس وإنما هي حق الله، فأجابه إنها حق للناس ومن أفسدها لزمه ضمانها ولا تتوهموا خلاف ذلك بل يلزم ضمانها مفسدها ولو كانت حقا لله وعمل ولا يصح إبراء أحد نفسه من حق الله، ولو وجدتم فيه أثرًا «فما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة».

فعلمنا

من كلامه رحم الله كما علمنا من كلام غيره إن المسألة قد قيل فيها ما قد قيل من تشديد وترخيص كما أشار إليه السائل، وعلمنا تحقيق المقام في هذه المسألة المختلف فيها مما قاله هذا المجتهد المطلق أنه يرى في أموال المساجد والأوقاف أنها حق للناس، ومن أفسدها لزمه ضمانها ولو كانت حقًا لله على القول به، وأنه لا أن يبرئ أحد نفسه من حق الله وعمل وأكد ذلك لسائله بقوله ولو وجدتم في ذلك أثرا فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة».

>>