الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أثر غير معتبر بل هو عندك أثر مردود لا يعول عليه ولو كان أثرًا عن أولئك السادة الغرر فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة» وما أظن أن مرادك غير ذلك من سياقك المثل الذي حكاه القطب لسائله عمن لزمته تباعة من أموال المساجد والأوقاف كما مرَّ، آنفًا، ويدل - أيضا - أن مرادك هو ذلك ما اتبعته بعد ذلك حكاية عن القائل لما وقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد من الناس إلا وفي قوله مأخوذ ومردود إلا صاحب هذا القبر»، وبديل تقريرك رد الحكم بسد الفتوحات الكاشفة المتطلعة التي حكم بسدها وفقا للأثر المتفق عليه لقوة أخذه من أدلته حكم بسدها قبل مجيئك بثلاث سنوات، وبتصريحك رده وبتصريحك رد القول به على أولئك الأئمة الأعلام إمَّا جهلا أو هوىً أو ركونًا إلى أهل الهوى والكل غير بعيد.
فيا أبا عبد العزيز يجب على العاقل أن لا يغره نفوذ أمره استنادًا على مخلوق أو اعتمادًا على لقب ممنوح، وأن لا يمنعه ذلك عن قبول النصح وعن الرجوع إلى الحق، ولا أظنك تجهل ذلك الأثر ولا تجهل ما لقائله من علم ودرك وفهم لمقاصد الشريعة وما لكل حكم أو قول يحكمون به أو يقولونه من اعتماد على دليل من كتاب أو سنة، وإن لم يذكروه ويصرحوا به لما اتصفوا به من الدين والتقوى والورع الحاجز عن أن يتساهلوا في فعل أو قول بغير علم أو أن يستنكفوا عن رجوع من خطأ أو باطل إلى صواب أو حق
متى ما بان لهم شيء من ذلك من إمعان نظر أو إرشاد من ذي بصر. وأما قولك: فالمطلوب منك أن تحسن بنا الظن كما هو واجبك في حقنا وواجبنا في حقك)، أقول: نعم. يجب حسن الظن بمن عهد منه السير على نهج الاستقامة إذا ما صدر منه ما يحتمل أن يكون حقا، وأن يكون باطلا حتى لا يبقى احتمال وتبت، أو أنه باطل وجب النصح ولا شك أن رد الحكم باطل، وأن القول بخلاف ما ظهر صوابه وعلم حقه من قول العلماء باطل وأن