الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١١٧الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
117
وأما البعيد فالعامة فيه على سواء وللحاكم العدل الذي انتظم البلاد حكمه النظر الخاص في هذين القسمين كما له النظر بالعدل في الموات إذا كان متصلا بعمارة أو كان متوسطا بين عمارات ما لم يكن معروفًا لأحد أو لأحد فيه يد سابقة، وفيه الأقوال المأثورة عن العلماء السالفين قيل: إنه موقوف بحاله، وقيل: إن حكمه حكم المجهول، وقيل: إنه لمن اتصلت به عمارته، وأنه يقسم بين العمارتين أو العمارات على سواء، وقيل: إن أحق به المساوي، وقيل: إن له الثلثين وللمنخفض الثلث، وقيل:
بالعكس.
:
:
وأما المتروك وهو الذي عليه أثر يد، سابقة، وقد جهل صاحبها وهو محل سؤالك فحكمه حكم مجهول الأرباب ودونك ما قيل فيه، قيل: إنه لبيت المال وقيل إنه للفقراء وقيل: إنه لمن وضع عليه يده وذلك كله بعد حكم حاكم فيه بذلك، وقيل بدونه، وقيل: إنه متروك بحاله ووجهه اعتبار حق تلك اليد التي بقي أثرها دالا عليها وإن جهل صاحبها أخذا من عموم قوله: «صاحب اليد أحق بما في يده» (1) فكأن القائل به يرى أن ذلك الأثر الدال على تلك اليد كأنها باقية ما بقي وكأن تلك البقعة فيها وصاحبها أحق بها ووجه القول بأنه لمن وضع عليه يده القياس بالمال الضائع
أخذا من
قوله صلى الله عليه وسلم: «هي: لك أو لأخيك أو للذئب» (2)، وإن تركها معتركًا للرياح كترك
ضالة الغنم للذئب، وهو مستند الحكم إن كان عن حكم وإلا فمستنده الحكم الأول عنه صلى الله عليه وسلم هي لك، وليس مجرد النزول بها وورد الماء منها يدًا؛ لأن ذلك من الترفق والانتفاع المشترك لكن بالعمارة بنحو التحويط أو البناء
(1) لم أقف على تخريجه في كتب الحديث.
(2) رواه الإمام الربيع برقم: (623).