الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وأراك جعلت هذا الوقف يقرأ به القرآن العظيم مع نية أنه للموصي بها فانظر بفكرك وتأمل، من أخيك سالم بن سيف».
قال الشيخ زاهر العثماني: ثم عرض عليَّ الشيخ الأغبري جوابه على المسألة واستدراك صاحبه عليه طالبًا مني أن أكتب إثرها تحرير القول في المسألة كي يظهر له وجه استدراك صاحبه عليه أو ما يزيد على ذلك أو يظهر له ما يقوم به ويجعله ثابتا على ما أفتى به فيها.
هذا
أقول: الذي يظهر من كلام المستدرك أنه يرى فرقًا بين الزيارة والقراءة فزيارة القبرين شيء وقراءة القرآن في المسجد بمال الزيارة ليهبها لصاحبي القبرين شيء آخر فلعله وجه استدراكه المحلى بالأدب، والاحترام من نظرًا منه إلى التسمية والأسماء أو أنه جرى على ما عليه السلف من العلماء كالإمام أبي سعيد الكدمي من الأوائل والعلامة الصبحي) من المتأخرين كما هو عند المغاربة إن الزائر يذهب إلى القبر ويقرأ عنده، وإذا صار القبر مجهولًا ذهب إلى المقبرة وقرأ بين القبور، وبذلك يستحق ما وقف للزيارة، وفي الأثر من وقف نخلة أو نخيلا لمن يزوره ويقرأ القرآن عند قبره قيل: يثبت الشرط كالوقف وهو للسلف كأبي سعيد وللمغاربة وبه قال الصبحي من المشارقة - ووجهه أن زيارة القبور صارت في شرعنا مباحة وقراءة القرآن من القربات، وهي شرط للواقف يجب التزامه، وقيل: يثبت الوقف ويسقط الشرط وهو قراءة القرآن عند القبر لأن قراءة القرآن من العبادات ومحل العبادات المساجد، ونهى الشارع عن اتخاذ القبور مساجد لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود - وفي رواية والنصارى ـ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وحديث ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج»، وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات منه قبل موته بخمس: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا
(1) المراد العلامة سعيد بن بشير الصبحي، وهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري.