الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب

123

إليها أو عليها ولا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» ولأنه ليس من تعظيم القرآن ولا من تكريم قارئه أن يكون ذلك في المقبرة.

الله

ولذلك قال هؤلاء الفريق من العلماء: إن التوقيف ثابت والشرط ساقط، وتكون القراءة في المسجد المعد للعبادة جمعًا بين الحكم وما يتبعه ورعاية للمقاصد في باب القربات وصونًا للحرمات وتحفظًا عما يوهم الاستهانة بما أمر الله بتعظيمه فإذا قرأ القارئ في المسجد أو في بيته لوجه ثم وهب ثواب ما قرأه لصاحب القبر أو الوقف فقد زاره بالمعنى المقصود من أجله التوفيق واستحق ما وقف للزيارة وقراءته تلك زيارة كما سمى الله فعل الذين عدوا موتاهم في قبورهم للمفاخرة، وهم في منازلهم زيارة من غير ذهاب إليها بأرجلهم في إحدى الروايات قال أبو بريدة في قوله تعالى: أَلْهَنكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1، 2]، أنها نزلت في بني حارثة، وبنو الحارث حيَّان من الأنصار تفاخروا، قالت إحداهما: أفيكم فلان وفلان ـ من أحيائهم؟ وقالت الأخرى مثل ذلك، ثم انتقلوا إلى عدّ الموتى من غير ذهاب إلى المقابر بأرجلهم، وقيل: بأرجلهم فتقول إحداهما: أفيكم مثل فلان؟ ويشير إلى قبره، وتفعل الأخرى مثل ذلك (1) فعلى الرواية الأولى سمى الله عدهم موتاهم في قبورهم من منازلهم زيارة

على الاستعارة.

وأمَّا الزيارة في الحقيقة فذهابك إلى من تزور لتنفعه ثم ترجع إلى منزلك، فالشيخ الأغبري نحا في جوابه نحو هؤلاء وجنح إلى ما اختاروه في بيان صفة الزيارة، وهو من القوة بمكان لما عليه من الأدلة، وهو الذي جنح إليه واختاره العلامة نور الدين ـ رحمه الله ورضي عنه ـ فإن كان الفقيه سالم استدرك على صاحبه في جوابه من حيث إن المسألة ليس فيها إلا ما ترآى له

(1) أطفيش محمد بن يوسف تيسير التفسير، 356/ 6.