الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٣الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
13
أو إجماع فليس لأحد قال فيها أن يخطئ من خالفه، ولا أن يضلله ما دام قوله غير خارج عن الحق لأنها لعدم النص القاطع فيها صارت معتركًا للأفهام، ولا شك أنها تتفاوت مداركها بتفاوت درجات المجتهدين فيها، وفي الإمداد من الله ولا فمَنْ أصاب فله أجران أجر اجتهاده وأجر صوابه، ومن أخطأ فله أجر اجتهاده وهو في سعة من خطأه والكلُّ رحمة من الله، وقيل: الصواب عند الله فيها مع الجميع وللقائلين به، أدلة كما لأهل القول الأول كذلك، وأما
ولاية الجملة وبراءتها فهما أن يتولى المكلف من تولاه الله ورسوله والمؤمنون، وأن يبرأ ممن برأ منه الله ورسوله والمؤمنون، وهما فريضتان بالكتاب والسنة والإجماع على كل مكلف عند بلوغه، ومن لم يأت بهما عند أول بلوغه أشرك حتى يأتي بهما، وقيل: يُوَسَّعُ له حتى تقوم الحجة بهما أو يقارف خلاف مقتضاهما، ثم إذا قامت الحجة عليه بهما ولم يأتِ بهما نافق، وإن أنكرهما أشرك وهذا كما تراه أوسع مما قبله وهو الذي رآه واستظهره القطب (1) رحمة الله قال: «وأمَّا ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياسًا على ولاية الجملة وبراءتها» (2).
والولاية: الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم مع الحب في القلب، وأصلها الموافقة في الحق فمن جمعتهم الموافقة فيه فهم أولياء بعضهم لبعض وإن لم يتعارفوا.
(1) القطب: العلامة محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، ولد في بلدة بني يسجن من ميزاب بأرض الجزائر عام 1237 هجرية أفاض الله عليه من مواهبه اللدنية، وأشرقت في قلبه الأنوار العرفانية، له مؤلفاته كثيرة جدًا أغنى المكتبة الإسلامية بها منها: «شرح النيل وشفاء العليل»، و «هميان الزاد إلى دار المعاد»، و «الجامع الصغير»، و «تيسير التفسير»، توفي سنة 1332 هجرية، وهي السنة التي توفي فيها العلامة نور الدين السالمي.
(2) نص على ذلك القطب في كتابيه «شامل الأصل والفرع 56/ 1، و «الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص» ص.
056 057