الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٤14
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
كما أن أصل البراءة المخالفة في الحق فكل من خالفك في الحق فهو عدو لك عرفته أو لم تعرفه، ووجوب ولاية الشخص بمشاهدة الوفاء منه أو بمشاهدته يتعاطى أعمال الخير أو بشهادة حُرين متوليين أو بشهادة حر متول وامرأتين متوليتين، وقيل: يكفي حر متول، والبراءة في اللغة: البعد عن الشيء والتخلص عنه، وفي الشرع البغض والشتم واللعن للكافر لكفره، وولاية الحقيقة وبراءتها هما في المنصوص عليهما، وهما من خصال التوحيد فلا يسع جهل فرضيتهما، ويحكم على تاركهما إذا وجبتا عليه بالشرك. وأما ولاية الشريطة وبراءتها فهما ليستا من مذهب الأصحاب، وإنما مذهب لبعض من خالف الأصحاب، وذلك أن يقول مثلا: «اللهم ارحم إن كان من أهل الجنة أو اللهم عذب فلانًا إن كان من أهل النار»، وأصحابنا ينكرون ذلك لعدم الجزم بالدعاء للولي أو بالدعاء على البريء.
فلانا
وأما الفرق بين كفر الجحود وكفر المساواة وكفر النعمة فكفر النعمة عند الأصحاب، وعند من وافقهم ممن خالفهم يطلق على عمل الكبيرة غير الشرك فمن عملها يسمونه كافرًا كفر نعمة وإن أطلقوا عليه اسم الكفر فهو بهذا المعنى لا بمعنى كفر الشرك الذي هو المساواة كعبادة غير الله مع إثباته ولا الجحود كأن يجحد الله أو كتابًا من كتبه، أو بعضًا منها أو نبيًا من أنبيائه أو صفة من صفاته أو يُسَوّي غير الله به في شيء أو يشك في وجود الجنة أو النار أو نبي أو مَلَك أو كتاب بعد علمه، فالشرك هو المساواة، والإشراك هو التسوية فمن جحد كالدهرية (1) الزاعمين أن الأشياء لا محدث لها فقد سَوَّاهُ
(1) الدهرية: قوم عطلوا المصنوعات وقالوا: ما حكاه الله تعالى عنهم وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نمُوتُ وَغَيَا وَمَا يُهْلِكُاً إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا هُم بِذَلِكَ مِنْ عِلم إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24]، وقالوا: ببقاء الدهر، وأنه قديم، ولا يوجد محدث له، وأن العالم دائم لم يزل، ولا يزال، ولا يتغيير،
ولا يضمحل.