الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
والبصر أن اتباع السنة التي أدركتموها في إنفاذ غلة هذا الوقف هو الأولى ثم جعل يعزز ما رأه وأحبه وظن أنه علمه عن العلماء بأمور أربعة.
أولها: مضي أيام الأئمة الذين هم حجة الخلق في إتباع الحق: والجواب عنه أنه لا يلزم من ذلك أن لا يقع في زمانهم من أهل الجهل ما هو خلاف الحق أو الصواب، أو الأولى لا سيما في مثل الأوقاف ما لم يبتلوا بها بأن ترفع إليهم أو تصلهم على وجه الاستفتاء أو التشاجر فيها على وجه يقتضي تتبع ما لها من أصل في الحكم، فلا يعدل عنه بحال ما لم يكن في غير طاعة ذي الجلال، أو من سنة مدركة في الواسع عند إعواز البرهان على ما لها من أصل في الحكم.
ثانيها: ما أخبرهم به ابن الموقف أن والده سأل أهل العلم عن جواز تبديل ما عليه أوصى به فيه من طريق إنفاذه فأفتوه بجواز رجوعه عن ذلك إلى ما رأه خيرا، وهي فتوى صحيحة موافقة للحق الجواب عنه: نعم إنها فتوى صحيحة على قول طائفة من العلماء فيما أوصى به من وقف ووجهه أن له الرجوع في حياته فيما أضافه من وصاياه بعد مماته لما في ذلك من معنى التعليق، والقول الثاني: أن لا رجوع له فيما أوصى به من وقف ولا تحويل بخلاف غيره من الوصايا.
ولعل وجهه أن الوقف حبس فهو شبيه بالنذر يلزم الوفاء به كالنذر في وقته، وما كان وصية فوقته بعد الموت هذا كله فيما أوصي به من وقف لا فيما أنجزه في حياته اتفاقا وليت شعري ما الذي حمله حتى علق الجواب على مسألة الوصية بالوقف والمسألة هي في الوقف المنجز في الحياة بتوقيع الثقة العدل وقول ابن الموقف كما هو واضح مبسوط في كلام السائل أسهو خطر له، وغفلة عرته وهو الفطن الماهر، والدراكة الذكي أو أنه لا يرى فرقًا بين الوقف المنجز في الحياة وبين ما أوصى به بعد
6