الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٥

الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث

15

بغيره في القدم، ومن نسب الخلق إلى غيره بلا تأويل كالديمانية) الزاعمين أن النور والظلمة خالقان للأشياء، وكالمجوس (3) الزاعمين أن القبيح مخلوق (2) للشيطان فقد سوَّى غيره في الخلق وسواه بغيره في عدم الخلق فإذا عرفت ذلك عرفت أن الجحود داخل في المساواة، وتبين لك أن الكفر على قسمين: كفر هو الشرك وهو كل إخلال بالاعتقاد كجحود البارئ كل أو مساواته بخلقه أو إنكار نبي وقد قامت الحجة بنبوته أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة وأشباه ذلك.

وكفر هو النفاق والفسق وكفر النعمة وهو الخيانة فيما أقر به من الواجبات أو اقتراف المحرمات، وقد ورد إطلاق اسم الكفر على مرتكب الكبيرة غير الشرك كثيرًا في الأحاديث كقوله: ألا لا ترجعُنَّ بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» (3).

وقوله في حديث أخر: «من أتى حائضا فقد كفر» (4)، وقوله: «من ترك قتل الحية خشية الثأر فقد كفر» (5)، وقوله: سباب المؤمن فسوق وقتله كفر» (6)،

(1) الديمانية: لعل مقصود الشيخ مذهب الديصانية: وهم أصحاب ديصان، وهم أثبتوا أصلين للوجود نورا وظلاما، فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا، والظلام يفعل الأشياء طبعا واضطرارا فما كان من خير فمن النور، وما كان من شر فمن الظلام. (2) المجوس: كلمة فارسية تطلق على أتباع الديانة المجوسية، وهي ديانة وثنية ثنوية تقول بإلهين اثنين إله للخير، وإله للشر، وقد تأثروا ببعض الديانات الهندية، وقالوا بتناسخ الأرواح، ولهم وجود في الهند والصين.

(3) رواه الإمام البخاري، 55/ 1 برقم: (6923) بلفظ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، والإمام أحمد في مسنده برقم: (19999) بلفظ «ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأخرى برقم: (20062). (4) رواه الإمام الترمذي في سننه 377/ 1 من طريق أبي هريرة له وإتمام الحديث: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد».

(0)

))

ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا» برقم: (3983).

يوجد في مسند الإمام أحمد (6) في مسند الإمام أحمد برقم: (4176).