الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب

143

حتى مات وابنته لا تدعيها عليه ولا على وكيله وهي حرة بالغة رشيدة لا قهر له عليها قادرة على طلب حقها وأخذه مع أن البلاد موجود بها الحاكم المنصف فهذه البستان لورثته كسائر تركته و دعواها أنها ابتاعتها بعد ما صارت لورثته بموت أبيها دعوى غير مسموعة لأنها تدعي عليه الآن بيع ما لا يملك انتقاله بموته إلى وارثه حكما.

أو

لا يقال: إنه قد صح بشهادة العدول إقراره أنه باع قبل موته بسنتين ثلاث فيكون بيعه ذلك الذي أقر به واقعا على ما يملكه في حينه ذلك لأنا نقول: إنه قد صح بشهادة المقبولين إقراره المخفي المستور عن المشتري بالبيع واستيفاء الثمن فقط، لا أنه صح بشهادتهم البيع من البيعين بواجبة البائع وقبول المشتري أو وكيله فالشهادة على الإقرار بالبيع شيء، والشهادة على البيع من البيعين شيء أخر، فبهذا يتضح لك أن شهادة الإفريقيين المقبولين مثلا لا تعطي، ولا تفيد ثبوت البيع لتعذر حضور المرأة لديهم في فيه بـ «عمان» وظاهر المسألة أن

إفريقيا لصفقة البيع مع

حال أبيها في

لا واسطة في

ذلك البيع.

هي

وعلى كل حال فشهادة العدول على الإقرار بالبيع من البائع وحده،

لا توجب وقوع البيع، ولا ثبوته كما لا توجب ذلك إذا كان من جانب المشتري وحده وإنما توجبه إذا كانت الشهادة به على البيعين، وما تراه مما تعارف به أهل البلد واعتادوه في كثير من أحوالهم في سبيل البيع، وذلك أن الناس المنصوبين للكتابة من قبل الحكام فيكتبون إقراره بالبيع، وتارة به وباستيفاء الثمن والبيع الثاني غير حاضر ولا يعلمون ما يقوله، فذلك جرى على عادتهم المعروفة عندهم، ولذلك ترى الكتاب لا يسلمون الكتابة للمقر له بالبيع والوفاء مثلا إلا إذا أمرهم المقر، وكثيرًا ما يسلمونها للمقر نفسه وكان من حقهم لو علموا البيع من البيعين وشهدوا الوفاء من المشتري أن لا يسلموها للبائع ولا يتوقفوا عن دفعها للمشتري لأنها حجته وبرهانه،