الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

فبذلك كله يتضح لك تحقيق ما قررناه أن شهادتهم تلك لا توجب ثبوت البيع على المشتري عند إنكاره، وإنما توجبه على البائع بإقراره إذا قبله المشتري لأنهم لم يشهدوا البيع من البيعين، وإنما كتبوا إقرار البائع فقط وكذلك لا تفيد كتابتهم إقرار البائع أنه استوفى براءة المشتري إلا إذا أذن لهم بتسليمها إلى المشتري لذلك العرف المشهور والعادة المعروفة.

أما إذا منعهم أن يدفعوها إلى المشتري أو أنه قبضها بنفسه فكتابتهم لا تفيد شهادتهم عليه أنه استوفى لذلك العرف المعروف ولتلك العادة المشهورة، ولا شك في اعتبار العرف في الأحكام إذا كان معروفًا ومستقرًا.

وهل يثبت لها ما أقر به أنه استوفاه ثمنا لما باعه لإقرار ذلك أم لا؟

الجواب: لا يثبت لها ذلك لبقاء الصك المتضمن ذلك الإقرار عنده سنتين أو ثلاثا لتلك العادة المعهودة، والعرف المطرد المعروف من بقائه عنده أو الكاتبين بالأمانة أو عند أمين غيرهم حتى يستوفي ما أقر به في الصك لذلك العرف الشائع، وهذا إذا حملناه على أحسن الأحوال.

أما إذا حمل على دلائل أحواله وقرائن أفعاله كما يشير إليه كلام الورثة وكما يقوله من يعرفه من الناس ويخبر حاله أنه ما عمد إلى ما عمد إليه من ذلك الإقرار المدسوس إلا لما يرومه من حرمان سائر ورثته كما تكشف الدلائل والأمارات منها عجز ابنته عن نقد بعض ذلك الثمن فضلًا كله، ومنها خفاء ذلك وعدم ظهوره إلا بعد موته على تقدير وقوعه، ومنها

عن

نقد

أن

على تقدير صحة ذلك وتقدير جواز أنه قد يخفى على مثلها العلم السكوت عن إظهار ذلك البيع مع البراءة من الثمن قد يفضي على بطلان حجتها فلا يخفي ذلك على قيمها الذي هو من أنبه الناس في مثل الموضوع ولا على القائم معها ولا حاجة مع ما تقدم في الجواب من تحقيق المقام إلى البحث.