الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٧

الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث

17

والنسائي عن ابن عمر، فالحديثان دليل على أن المراد بالمنافق فيهما هو مرتكب الكبيرة غير الشرك لا الذي أسرَّ الشرك وأظهر التوحيد.

فالنفاق عند الأصحاب يُطلق على النوعين، وعند من خالفهم لا يطلق النفاق إلا على من أسرّ الشرك وأظهر التوحيد، وإن من كانت فيه هذه الخصال فهو شبيه بالمنافق، وإن معنى قوله: «كان منافقا خالصا» أي: شديد الشَّبه بالمنافق، وقال بعضهم: إن من اعتادها أفضت به إلى النفاق الذي هو إسرار الشرك وإظهار التوحيد.

وإذا عرفت أن أصل الولاية الموافقة في الحق وعرفت مما تقدم أنها تنقسم إلى ولاية الحقيقة وولاية الأشخاص، وولاية الجملة، وأن ولاية الحقيقة هي المنصوص عليها في الكتاب أو السنة أو الإجماع، وأن ولاية موالاة من تولاه الله ورسوله والمؤمنون، وعرفت أن ولاية الأشخاص الترحم والاستغفار للمؤمن لإسلامه وطاعته والثناء عليه مع حبه في القلب، وأن موجبها مشاهدة الوفاء منه أو مشاهدته يتعاطى الخيور (1) أو شهادة من تقوم الحجة به على ولايته.

الجملة

هي

فإذا عرفت هذا تمام المعرفة وقد تقدم جميع ذلك مفصلا عرفت البراءة بأقسامها ومعانيها وموجباتها، وبضدها تتبين الأشياء، ثم إذا عرفت الولاية والبراءة، ومعانيها، وأقسامها وموجباتها، وفهمت ذلك تماما هان عليك الأمر وسهل عليك الخطب من حيث الولاية والبراءة مما رأيته وما تراه من تدفق الأجانب في البلاد والفرق المختلفة المذاهب والأديان لأنك ستنزل كل أحد من أولئك أو من أبناء البلاد حيث أنزل نفسه بميزان العدل والقسطاس

=

والإمام أحمد في مسنده برقم: (6845)، ورقم: (6749) بلفظ: «أربع من كن فيه كان منافقا

أو كانت فيه خصله من النفاق حتى يدعها».

(1) الخيور ضد الشرور على وزن فعول صيغة قلة مفردها خير.