الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٨18
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
المستقيم غير مبال بقوي ولا ضعيف ولا بقريب ولا بعيد طاعة الله، وطلبًا لرضاه مع ما عليك من صور ولاية الجملة وبراءتها فكن بطلا وشهما باسلا لا تأخذك في الله لومة لائم ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال: كيف نوفق بين قوله تعالى على لسان يوسف أَجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، وبين نهي النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة): «لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها (2)؟ وهل هناك منافاة بين الحذر
والتوكل؟
؟
الجواب: أما عن طلب يوسف الجعل على خزائن الأرض، وعن قوله إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (علم نبي الله يوسف بالوحي من ربه أن رؤيا الملك لا شك في وقوعها، وأنه يكون على العباد ضيق وشدة بالجوع في السبع الشداد، وأن ادخار ما يزرعون في السبع المخصبة يحتاج إلى تدبير من ذي قدرة، وتصرف، وحسن تدبير يعرف بالحفظ التام، والعلم الوافر في وجوه إخراجه في
العباد، وكيفية تقسيطه على حسب ما تقتضيه الأحوال، وتستدعيه الحاجة. كما عرف كيف يدخر في خزائن الأرض؟ وكما علم ذلك من نفسه صلاحها حثها للقيام بأمر الدين والدنيا، فطلب الجعل على خزائن الأرض
(1) عبد الرحمن بن سمرة: صحابي أسلم يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شهد فتوح العراق، وهو الذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان بن عفان ثم نزل البصرة حتى مات، ودفن بها. (2) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه باب الإمارة رقم (13)، وأبو داود في سننه برقم: (39)، والإمام الترمذي في سننه باب القضاء برقم: (55) وتتمة الحديث: « … وإذا حلفت
على أمر ورأيت غيره خيرًا منه فكفّر عن يمينك وائتِ الذي هو خير».