الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٩

الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث

19

لأداء الواجب عليه من القيام بمصالح العباد لما يعلمه عن نفسه من الاقتدار والحفظ والعلم شفعةً منه على العباد، وهو مع ذاك قوي بعصمة الله الله على قهر نفسه فلا تتطرق عليه الحضوض النفسية ولا الشهوة الخفية، فلذلك كله قال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) فطلب ووصف نفسه بالحفظ والعلم لذلك الغرض الصحيح لا للترفع، والفخر، والتعاظم ولا الشره في الإمارة، وذلك جائز شرعًا، وقد يكون واجبًا كما قصته لما علمت ولا يشكل بما قاله لعبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها لأن ذلك نهي عن طلبها لغرض النفس من مال أو

في

فخر.

صلے

وأما قول يعقوب: ﴿وَقَالَ يَنبَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَبٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ﴾ [يوسف: 67]، قال ذلك شفعة منه، وخوفًا عليهم من العين لأنهم كانوا ذوي، جمال، وبراعة ومهابة ووسامة وجسامة، وطول سمتى، ومع عددًا كونهم هم أبناء أب واحد فخاف عليهم العين هكذا قال العلماء بالتفسير، والعين حق قال صلى الله عليه وسلم: «لو كان شيء يسبق القدر لقلت العين»، وفي رواية «السبقته العين، وقد جمع يعقوب بين التوكل والحذر والاستسلام قال عند طلب الموثق من بنيه: اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلُ} [يوسف: 66]، ثم قال: {يَبَنِي لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبَوَبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) إلى أن قال براءةً واستسلامًا وتأكيدًا لتوكله: {وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ).

(1) رواه الإمام مسلم 142/ 4 برقم: (2188) والإمام أحمد بلفظ مختلف برقم: (15396)، والترمذي في كتاب الطب، والإمام مالك في الموطأ باب الرقية من العين، ص 816.