الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

روى حذيفة قال: «سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، ولأم سلمة عند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، وفي رواية عنها عند مسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (3)، ومعنى يجرجر: يصب في حلقة أو يتجرع تجرعًا متداركا، والمعنى: إن الذي يرتكب ذلك مخالفا النهي إنما أوجب على نفسه نار جهنم لأنه سببها ولوقوعه عليه يوم القيامة إن مات مصرا، وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، ومنع الأكل والشرب في آنيتهما عام للرجال والنساء، وإباحة لبس الحرير والتحلي بالذهب للنساء مخصص من هذا العموم روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها» (4) واختلف العلماء في اتخاذ الأواني منها لغير استعمالها، وأكثر الفقهاء على منعه ورخصت فيه طائفة قال شيخ مشايخنا نور الدين السالمي): «كما يحرم الأكل والشرب فيهما تحرم الطهارة

(0)

(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (15299) باب قول الله تعالى: «كلوا من طيبات ما رزقناكم»، والإمام مسلم في صحيحه 30/ 14 برقم: (5355) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وأحمد في مسنده برقم: (23006). (2) رواه الإمام البخاري في صحيحه بلفظ مختلف برقم: (1220)، والإمام مسلم في صحيحه استمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، وأورده الإمام مالك في

23/ 14 باب تحريم

موطأه 251/ 2 باب ما جاء في حسن الخلق.

(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه 23/ 14 باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، وليس في حديث أحد من الرواه ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر.

(4) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (1774).

(5) سبق التعريف بالإمام نور الدين السالمي، ص 11.