الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ٢٩29
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
منهما والتجمر بمجمرة منهما، والبول في إنائهما ويحرم التزين بإنائهما، واتخاذهما زينة في البيوت لأن المقصود من تحريم الأكل والشرب فيهما تحريم مطلق التأني بهما لأن ذلك لنا في الآخرة ولهم في الدنيا، ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، وإنما فُرق في التحلي والتزين لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج وقال: «فأمَّا المصنوع من الذهب والفضة فلا يصح أن يقضي
(2)
الإنسان به غرضه (1) انتهي،کلامه وحكى النووي (2) أكبر علماء الشافعية عن أصحابه الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضة، وقال العلامة الشوكاني (3): «إن الأحاديث تدل على تحريم الأكل والشرب في آنيتهما دون سائر الاستعمالات»، وقال: إن قياس سائر الاستعمالات على الأكل والشرب قياس مع فارق، ويرى أن علة منع الأكل والشرب منهما هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة،
(4)
وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلا متختما بخاتم من ذهب قال: «ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة (4) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد من حديث بريدة» (5) انتهى، وقيل: إن علة النهي التشبه بالأعاجم، وقيل: الإسراف، والخيلاء، وقيل: لما في ذلك من كسر نفوس الفقراء ويجعل
(3)
(1) الإمام نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، 177/ 3. (2) النووي: العلامة محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ولد سنة 631 هجرية، وتوفي سنة 676 هجرية من مؤلفاته: «شرح صحيح مسلم». العلامة الشوكاني:: محمد بن علي بن محمد الشوكاني ثم الصنعاني، ولد سنة 1172 هجرية في بلدة هجرة شوكان، وتوفي سنة 1250 هجرية من مؤلفاته: «أدب الطالب»، و «منتهى الأرب»، و «نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار». (4) في سنن الترمذي 481/ 5 برقم: (1787)، وفي مسند الإمام أحمد برقم: (502)، وفي سنن أبي داود برقم: (4223).
(5) الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار،
81/ 2