الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

من

تملكها لا للتأني من هبة أو إرث أو شراء لتجر وبيعها والانتفاع بثمنها، روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن عمر بن الخطاب الله رأى جبة سيراء فلبسها عند باب المسجد، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو اشتريت هذه يوم الجمعة والوفود إذا قدموا عليك» فقال رسول صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه لا خلاق له في الآخرة) أي من لا نصيب له فيها، ثم بعد ذلك جاء لرسول الله منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب الله منها حلة سيراء فقال عمر: ألبستنيها، وقد قلت فيها ما قلت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيتكها لا لتلبسها» (2) فكساها عمر بن الخطاب الله الله أخا له بمكة مشركًا، وفي الحديث دليل على أن للمسلم أن يتملك ما لا يحل له استعماله، وأن له أن يهبه لمن لا يستحل استعماله كما كان لعمر منه ولمن يستحل استعماله كما كان من عمر لأخيه المشرك، ولمن يحل له استعماله كما كان لعلي بن أبي طالب مع نسائه في حُلة شَقَّقها خمرًا بين النساء بأمره صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم وأحمد عن علي بن أبي طالب قال: «أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فبعث بها إليّ، فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه»، فقال: «إني لم أبعث إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتُشَقَّقها خُمرًا بين النساء» (3)، وكذلك له أن يبيعه وينتفع بثمنه، كما في رواية ابن عمر عند أهل السنن أن أباه رأى جبة من استبرق تباع، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ابتع هذه فتجمل بها للعيدين والوفود، فقال رسول الله: إن هذه لباس من لا خلاق له، ثم

(1) الحديث رواه الإمام الربيع في مسنده نده برقم (275)، والإمام البخاري في صحيحه بأرقام: (5707)، و (5844)، و (2987) باب الحرير للنساء، وأبو داود في سننه برقم: (1076) باب اللبس للجمعة، والإمام أحمد في مسنده برقم: (4708)، ورقم: (5781).

(2) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه 32/ 14 برقم: (5376) باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره.

(3) الحديث رواه الإمام مسلم 40/ 14 برقم: (5375).