الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

فصلت،

الجواب ما سألت عنه مما وجدته في بعض التفاسير من تسمية سور من القرآن، منجيات وأخر مهلكات طالبا بيانها، وما سبب تسميتها بذلك؟ أقول: إني لم أطلع على ما يشفي الغليل ويبرئ العليل فيما ذكرت كي أرسمه مفصلا حسب ما طلبت، وأنت خبير بأن الناس خصصوا ليوم الجمعة سورًا مخصوصة يقرؤونها، وهي سورة الكهف، والم تنزيل، ويس، وحم وحم الدخان والواقعة، والحشر، والملك ويسمونها المنجيات، ولعلهم قلدوا في ذلك أحدا من أهل العلم ممن مضى، ومثل هذه التسمية لا يقولها عالم محقق من تلقاء نفسه بل لا بُدَّ وأن يكون مستندًا على توقيف من الشارع على تلك التسمية، وكتسمية بعض علماء الأسرار سورة المزمل، وسورة الطارق وسورة البروج وسورة الفجر وسورة الشرح وسورة القدر، وسورة قريش السبع المهلكات يعنون أن من قرأها تسعًا وأربعين مرة، ثم يتلو دعوات لهم مأثورة لهلاك من يستحق يهلك بذلك، وحتى نعلم ما استند عليه ذلك البعض في إطلاق تلك التسمية على تلك الطائفة من السور، وحتى نعلم كذلك ما اعتمد عليه من اطلاق اسم المنجيات على تلك السور المعلومات عند مع أن القرآن كله هدى ورحمة نقف عن تسمية الطائفتين بما سميتا به وفي معالم التنزيل) أنه ورد حديث ابن عباس مرفوعا أن سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة (2) تحول بين قارئها وبين النار، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورًا من الأرض إلى السماء» (3)،

العامة

(2)

6

(1) «أنوار التنزيل ومعالم التأويل كتاب في تفسير كتاب الله العزيز تأليف الشيخ ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي. (2) الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 475/ 2 برقم: (2448)، وقال عقب روايته: تفرد به محمد بن عبد الرحمن هذا، وهو منكر.

(3) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (15322) بلفظ «من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه، ومن قراها كلها كانت له نورا ما بين السماء إلى الأرض».