الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

وقيل: إنه يجمعها إليها فيصلي الأولى تمامًا والثانية قصرًا في مقام واحد بنية الجمع فهو كمسافر صلى الظهر وراء المقيم وجمع العصر فالتمام موجب وللجمع علة تجوّزه، وهي العلة التي أوجبت قصر الثانية وذلك هو معنى

السفر.

وأما على القول بالقصر فله أن يجمع وأن يفرد، وله أن يؤخر الأولى إلى الثانية لأنه في حكم المسافر فيجوز له ما يجوز له، وإن فاتت الأولى قبل الخروج من العمران فقد أساء، قال أبو جابر (1) وأخاف عليه الكفارة، وقال محمد بن المسبح): ليس عليه كفارة ويستغفر ربه ويفعل معروفًا، وقال غيره: إن فاتت في الحضر فعليه الكفارة، وإن خرج وقتها وهو في حد السفر فهو كما قال ابن المسبح وإن فسدت عليه الصلاة في الحضر ولم يعلم بفسادها إلا في السفر أو علم غير أنه أخَّر البدل فإنه يبدلها كما وجبت عليه صلاة حضر، ولم أعلم في هذا خلافًا من المعارج (3).

ومن «جامع أبي الحسن» (4): «وللمسافر أن يجمع إذا خرج من حدّ الفرسخين، وإن جاوز عمران بلده فله أن يجمع كذلك جائز له الجمع إلى أن يدخل عمران بلده، ولو جمع ثم دخل بلده في وقت الأولى كان قد صلى ولا يلزمه شيء، والذي آمر به وأختاره أنه إذا جاء مسافر يريد بلده فإن كان

(1) أبو جابر: هو الشيخ العلامة محمد بن جعفر الإزكوي من علماء القرن الثالث، وكان أصم من أشياخه العلامة محمد بن محبوب وعمر بن محمد الضبي الإزكوي، من مؤلفاته كتاب «الجامع» المعروف بجامع ابن جعفر»، توفي في أوائل القرن الرابع. (2) محمد بن المسبح من علماء القرن الثالث الهجري، من بلد هيل من أعمال سمائل وقبره

بها.

(3) أراد كتاب «معارج الآمال على مدارج الكمال تصنيف الإمام العلامة نور الدين عبد الله.

حميد بن سلوم السالمي.

(4) جامع أبي الحسن: صنفه العلامة الفقيه علي بن محمد بن علي بن محمد البسيوي.

بن