الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الكتفين فإنه أكثر أحواله وتارة كان يجعلها على الأذن اليمنى، وهي سنة ثابتة في روايات عنه صلى الله عليه وسلم، كما أن التلحي سنة ثابتة عنه، وورد النهي عن العمامة التي ليست محنكة، ولا ذؤابة لها فالمحنكة من حَنَّكَ الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل ما يقوده به، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ونهي عن الاقتعاط (1) قال الجوهري (3) في صحاحه (3) ومجد الدين في قاموسه (1) التلحي تطويق العمامة تحت الحنك والاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، وقال ابن قتيبة: «وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي: اقتعاط العمائم هو التعمم بدون حنك وهو بدعة منكرة، وقد شاعت في بلاد الإسلام»، قال ابن حبيب في كتابه الواضح: إن ترك الالتحاء من بقايا قوم لوط»، وقال مالك: «أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنكا، وإن أحدهم لو أؤتمن على بيت المال لكان به أمينًا، وقال القاضي عبد الوهاب في كتاب «المعونة»، «وإن المكروه من خالف زي العرب وأشبه زي العجم كالتعمم بغير حنك»، وقال القرافي: «ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا»، وقد روي التحنك عن جماعة من السلف، وروي النهي عن الاقتعاط عن جماعة منهم، وكان طاووس ومجاهد يقولان أن الاقتعاط عمامة

الشيطان.

فثبت

من ذلك أن الاقتعاط منهي عنه، وأن علة النهي غير مذكورة في الحديث لذلك ساغ التكلم بالرأي فيها من العلماء فقال ابن حبيب: «إنها من بقايا قوم لوط»، وقال صاحب المعونة: «إنها من زي الأعاجم وإنها خلاف

(1) إدارة العمامة بالرأس دون التلحي بها.

(2) مجد الدين: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ولد بكارزين بلدة بفارس سنة 729 هجرية، وكانت ولادته بعد وفاة صاحب لسان العرب بثمان عشر سنة من مؤلفاته: «مشارق الأنوار»، و «المصابيح»، وغيرها توفي سنة 817 هجرية.

(3) أراد كتاب «القاموس المحيط» تأليف العلامة محمد بن يعقوب الفيروز آبادي.