الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ٦٣الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
63
شاهدا عدل منسكنا وكنا بشهادتهما، وقالوا في حديث ابن عمر وحديث أنه الأعرابي يحتمل شهد مع ابن عمر غيره، ومع الأعرابي كذلك، وأجيب بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم، وحديث ابن عمر وحديث الأعرابي كلاهما يدلان على قبوله بالمنطوق ودلالة المنطوق أرجح، قال القطب في شرحه على النيل: «فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا ليس هذا نصا في أنه لا يُصام إلا بشاهدين لأنه لم يقل لا يصام إلا بهما، واتفق العلماء منا ومن غيرنا على أنه لا يفطر بالواحد، ويفطر بالاثنين لما روي عنه أنه أفطر بخبر الأعرابيين روى ربعي بن جُراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا» (2).
وفي رواية عبيد الله أبي عمير بن أنس بن مالك: «أن ركبًا جاءوا إلى النبي فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم» (3)، قال النووي في شرح مسلم: «لا تجوز شهادة الواحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوَّزه بعدل» انتهى، واستظهر ما قاله أبو ثور العلّامة الشوكاني فقال: «أما حديث فإن شهد مسلمان فصوموا وأفطروا فمع كون مفهوم الشرط قد وقع الخلاف في العمل به فهو ـ أيضًا ـ معارض بما ورد من قبوله لخبر الواحد في أول الشهر، وبالقياس عليه في آخره لعدم الفارق فلا ينتقض مثل هذا المفهوم إلا لإثبات هذا الحكم به،
(1) رواه أبو داود في سننه برقم (2339) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال. (2) رواه أبو داود في سننه برقم: (2340) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال. (3) رواه أبو داود في سننه برقم: (1158) باب في فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، والإمام أحمد في مسنده بلفظ مختلف برقم: (20187).