الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ٦٧الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
67
عقوبة عن انتهاك حرمة الشهر، ومن أكل أو شرب فهو منتهك، كما أن من واقع كذلك وأهل القول الثاني يقولون: إن قوله أفطر أي بالجماع حملا للمطلق في روايته هذه على المقيد في روايته الأولى، قالوا: والأصل براءة الذمة ما لم يدل دليل على شغلها، ولا دلالة في هذه الرواية أي بعد حمل مطلقها على مقيد الأولى، وأجاب الأولون عن ذلك بأن قضية المجامع واقعة حال لا تصح أن يقيد بها مطلق أو يخصص بها عام، وأنهما قضيتان اشتركتا في الحكم واختلفتا في الموجب، والكلام في ذلك بين العلماء طويل الذيل عريض الحواشي.
كما
وعلى كل حال فمن نظر إلى ما ورد في ذلك من النصوص تبين له بوضوح أن من أفطر بخبر عدل ظانًا جواز ذلك على ما في ذلك من خلاف مرَّ آنفًا فوافق شوالا، وأن من أفطر بكلام البرقيات ظانًا جوازه - أيضا - فوافق شوالا أن لا كفارة عليه ولا بدل وعليه التوبة فقط، أمَّا انتفاء الكفارة فلانتفاء موجبها، وهو الانتهاك ولا انتهاك في ذلك، وأما البدل فلظهور أن ذلك اليوم ليس من أيام رمضان مع ما في البدل من خلاف بين العلماء، منهم من لا يراه على من وجبت عليه الكفارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر المواقع بغيرها في المشهور من الروايات بغير الكفارة وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير
جائز.
ومنهم من يقول بالبدل لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية عن أبي داود: «صم يومًا مكانه»، وهل تجب الكفارة على المرأة كالرجل أم لا أو تجب عليها إن طاوعته أو إن كانت حرة؟ خلاف سببه أنه لم يأمر زوجة المجامع بالكفارة) لذلك قال بعضهم: لأنها مكرهة أخذا من قوله: «هلكت وأهلكت»،
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم (1913) باب وجوب صوم رمضان، ومسلم 185/ 7 برقم: (2548)، والترمذي 340/ 3 برقم: (718)، وأحمد في مسنده برقم: (10463).