خطبة صلاة عيد الأضحى 1423هـ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خطبة صلاة عيد الأضحى-1423هـ

الجزء ١ · صفحة ٦

فالأمّة جميعا مُطالَبَة أن تَعتصِمَ بهذا الكتابِ العزيز، وأن تُحاسِبَ نفسَها على ضوءِ ما جاءَ فيه مِن هدايةِ الله - سبحانه وتعالى - وأوامِرِهِ ونواهِيه، لِتُقِيمَ ميزانَ القِسْطِ في هذه الأرض، ولِتُطَهِّرَ نفسَها مِن أَرجاسِ الأوزار، ولِتُخَلِّصَ نفسَها مِن جميعِ الأكْدار، ولِتَتَرَابَطَ بِحبلِ اللهِ-تعالى-المتِين، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - فَرَضَ على عبادِه الاعتصامَ بِحبلِه، عندَما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعا وَلا تَفَرَّقُوا … ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 102، ومن الآية: 103 ]، وفي ذلك القوّةُ كلُّها.

على أنّ كتابَ الله - سبحانه وتعالى - يُنَبِّؤنا بِنُصْرَةِ الله التي يَستَحِقُّ بِها الإنسان أن يَنالَ النصرةَ مِن عندِ الله تعالى، فقدْ قال الله تعالى: ﴿ … وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 40، والآية: 41 ]، فإضاعةُ الأمّة الأمرَ بِالمعروف والنهيَ عن المنكَر هو الذي أَوْقَفَها مواقِفَ الذُّل، وجَعَلَها تَتَرَدَّى إلى هذه الهوّة السحيقَة، بِحيثُ أصبحتْ هَدَفا لِكُلِّ مُغرِض.

٦ / ١٠