خطبة صلاة عيد الأضحى-1423هـ
الجزء ١ · صفحة ٨واعلَموا أنّ الله - سبحانه وتعالى - جَعَلَ في يومِ العِيد تَذكِيرا بِالمحنة التي مَرَّتْ بِأبِ الأنبياء إبراهيم وابنِه إسماعيل عندَما رَأَى إبراهيمُ - عليه السلام - أنه يَذبَحُ وَلَدَه إسماعيل فآذَنَه بِذلك، فقالَ لَه: ﴿ … يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [ سورة الصافات، من الآية: 102 ]، وإذا بِعنايةِ الله-تعالى-تَتَدَارَكُ الشيخَ الكبِيرَ الحانِي والطفلَ الصغِيرَ اليَافِع، ويَأتِي الأمْرُ مِن قبَِلِ الله - سبحانه وتعالى - بِأن يُفدَى الذبِيحُ بِذِبْحٍ عظِيم، وكانتْ سنّة في عبادِ الله-سبحانه-قدْ أحياها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأمّة بِأمْرٍ مِن الله سبحانه.
فاختَارُوا الصَّفَايَا مِن أَجْلِ التقَرّب إلى الله-تبارك وتعالى-بِها، حتى تَنالوا الخيْرَ العظِيمَ مِن قِبَلِ الله، وقد جَعَلَ الله - سبحانه وتعالى - هذه الضَّحِية سُنّةً بعدَ الصلاة، أما مَن ضَحَّى قبلَ الصلاة فإنّ شاتَه لا تَعدُو أن تَكونَ شاةَ لَحم كما أَخبَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ أنه لا يُتَقَرَّبُ إلى الله - سبحانه وتعالى - في يَوْمِ النَّحْر بعدَ الإيمانِ بِه وعبادَتِه التي فَرَضَها على عبادِه بِشيءٍ أَحْسَنَ مِن إِهراقِ الدم، حتى أنّ كلَّ الضَّحِية مِن قُرُونِها وأَظْلافِها وأَصْوافِها وأَوْبَارِها وأَشْعَارِها تَكونُ في ميزانِ حسناتِ العبد.