إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٠٠أي أقل مما هو بجفونه، فالحب الذي بجفونه يكون أكثر.
أو بضعفي: أي بوهني لقوتي، يقول: والذي أنحل عظامي هو بعض من عظيم شوقي، والذي بجفوني ليمنعني النوم أو بوهني لقوتي، أي لتوهينها وتضعيفها هو ضعف يزيد أو ينقص بالنصف عن الذي أوهن عظامي من حبي وأنحلني جميعاً سقم، أي تعب، وبلاء له، أي ذلك السقم وهو البلاء الذي بي بجفونكم، أو أراد إلى تجلي أوائل المحبة وأوائل بعض الحضرات الإلهيّة؛ لأنّ العين تطلق على ذات الشيء وعلى وسط لعزة العين في الشيء، وهذا كأنه لم ينظر إلا إلى الوجه والجفون، يقول: بجفونكم، أي بنظرة أو لبعض الحضرات الإلهية.
غرام التياعي، فالغرام هو الهوى والالتياع واللوعة قوة الحب، وأراد هنا شدة جوى قوة حبي بالفؤاد وشدة حرقتي بحرارة ناره، فافهم.
قال:
33 - فضعفي وسقمي ذاكراني عواذلي وذاك حديث النفس عنكم برجعة (1) يقول: فضعفي: أي فضعف قواي وشدة سقمي بقوة الحب ذاكراني، أي مذكران عواذلي؛؛ لأنهما يظهران ما أكنّه من الجوى وقوة البلاء فيعاودون عليَّ عواذلي بالعذل واللوازم لأترك ذلك وأتسلى عنه ولكن ذا العذل منهما هو عندي كحديث النفس مني وما ينبئ عنكم برجعة الجواب منكم إليّ فلا أرى أنه من العذال ولا أفهم ما يقولونه، ولا أراهم أصلاً، بل أصوِّره في النفس أنتم تراجعون بالكلام الإلهامي وإن ذلك صادر عنكم لاستغراق (2) نظر عقلي فيكم.
قال:
34 - وهى جسدي ممّا وهى جَلَدي لذا تحمّله يبلى وتبقى بليتي وهي: أي وهى هو جسدي لم يبق منه شيء كما ترونه، وهي جلدي، أي ضعف مما وهي به جَلَدي، أي من الذي ضعف عن جملة تصبري فلم يطق تصبري تحمّل الصبر؛
(1) في الديوان: [ذا كر أي] بدل [ذاكراني] و [برجعتي] بدل [برجعة].
(2) في س: [للاستغراق]، وما أثبتناه ينسجم مع الكلام.
100