إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٠١

لأن تصبري كذلك أفناه الحب، وبعد فالتصبر كذا ما تحمله من الصبر يبلى فلا يبقى صبر

بعد ذلك وتبقى بليتي، فافهم.

قال:

35 - وَعُدْت بها لم يُبْقِ مِنِّي موضعاً لضُر لعوّادي حضوري كغَيْبتي يقول: وعدت، ومعنى عدت، أي رجعت في عنائي لتعرض هذا البلاء بها، أي بحال لم يبق مني موضع لوصول ضرّ بألم ووجع فلا يضرني شيء من ذلك؛ لأنّ الآلام تأتي على الأرواح والأجساد إذ كلّ روح في جسدها معاً إذا كان الجسد قد تلاشى وبقيت الروح وحدها فلا يأتيها بلاء إلا بلاء الحب، فلم يكن لعوّادي سبيل إلى عيادتي إما لعدم الآلام أنها لا تحلّ بعد ذلك فيّ، وإما لأجل عدم رؤيتهم لي، وصار حضوري عندهم كغيبتي فلا يرونني إن حضرت ولا يعرفونني (1) إن عنهم سرت. واعلم أنَّ مراده هنا بنحول الجسد هو نحول صفات النفس التي تحبّ المحبة الإلهية طهارتها في التوسل إليها لا على حكم الفرض منها عليها. والعوّاد والعذال هنا صفاتها (2) التي تدعوه إلى ترك، والعذال منها والعواد صفات الكسل وما أشبهه. والعواد مثل حبّ الجاه وحظوظ النفس وما أشبه ذلك، وذكر كل شيء غير الله تعالى وترك محبة كل شيء سوى حب محبة الله تعالى، فافهم إليه فإنه يتكلم بطريق الرمز وبراية المحبة في التجريد ومكاشفة الحضرات ومحبة الله ومحبة الله تعالى إليه، ولم يزل يترقى مرتبة ودرجة درجة في المحبة والتجريد فافهم.

قال:

هي

مثل

36 – كأني هلال الشك لولا تأوهي خفيت فلم تُهد العيون لرؤيتي يقول: وصرت كأني هلال الشك يريدون رؤيتي، وهم العوّاد والعذال ولولا بقاء

(1) في س: [يعرفوني]، وكذلك [يروني] السابقة، وما أثبتناه أصوب.

(2) يعني ' صفات النفس.

101