إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وقد دريتم بحالي وجميع الأحبة، وأراد المحبة الإلهية وما تحبّه المحبة، وما يتولّد منها

في السلوك بها إلى مشاهدة الحضرات الإلهية.

قال:

30

29 – أخذتم فؤادي وهو بعضي عندكم فما ضركم لو تتبعوه بجملتي (1) 3 - وَجَدْتُ بكم وجداً قوى كلّ عاشق لو احتملت من بعضه الكلّ كلَّتِ (2) 31 - بري | رى أعظمي من أعظم الشوق ضعف ما بجفني لنومي أو بضعفي لقوّتي 32 - وأنحلني سُقم له بجفونكم غرام التياعي بالفؤادِ وحرقتي أخذتم عندكم فؤادي وهو بعضي فما ضركم لو تتبعوه بجملتي، وقوله: فما ضركم بطريق الاستخبار، وفي الباطن أراد النفي أنه لا يضرهم ولا ينفعهم قوله تعالى: فكن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا (3) فجاز بمعنى، وفي هذا ما يدلّ على أنه في أول السلوك وأول مراتب الحب لمعرفة الله تعالى؛ إذ لو استولى عليه الحبّ لاستولى على كل ذرة منه بل هو أول حظوة، ولكنّه أوله في حقه كما أخبر عن نفسه، فقال: وجدت، أي ولهت حباً، وشوقاً، وغيرة، وحزناً بكم: أي بحبكم وجداً، أي حباً عظيماً لو احتملت قوى كل عاشق من جميع الخلائق من بعضه، وهو أقل شيء منه، كلّت الكل، أي عجزت الكل من العاشقين عن حمله، ولأذاب أكبادهم وأذاب الجبال، وهذا ما لا شك فيه في حقه ولو صار كذلك أحد في حب الله، وطلب رضاه عنه لكان ذلك قليلاً في حق الله.

قوله: برى أعظمي، أي عظامي حتى صارت لا تُرى من شدة النحول، من أعظم، أراد بـ (من) هنا بمعنى أشد الشوق وذلك البعض الذي أنحل جسمي وعظامي وهو ضعف ما بجفني، والضعف زيادة المثل أو نقصان النصف، فهي كلمة تصلح للزيادة والنقصان، فإن أراد بالضّعف هنا الزيادة فيكون ما بجفنه أنقص مما برى عظامه؛ لأن الذي براها هو ضعف ما بجفونه، وإن أراد به النقصان فيكون ما بجفونه لأن الذي برى عظامه هو ضعف،

(1) في الديوان يرد البيت هكذا:

أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي يضركم أن تتبعوه بجملت

(2) في الديوان [عبئه] بدل [بعضه] و [البعض] بدل [الكلّ].

(3) آل عمران، الآية 144.

99