إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

6

صوت تأوهي مني بعده لم أَفْنَ (1) عن العجز عنه بالكلية خفيت فلم تَهْدِ (2) العيون لرؤيتي؛ لأن الجسم قد تلاشى وتصبري تلاشي وصبري تلاشي، ولم يبق غير نفس بها تأوه لعظم شدة بلاء المحبة، وهذا كله لبقية في النفس من النظر إلى سواء المحبوب وهي المحبة الإلهية، كما ذكرناه ومحبة مشاهدة الحضرات، وفناء الغير به من الأغيار، فافهم.

قال:

7 3 – فجسمي وقلبي: مستحيل وواجب وخدي مندوب لجائز عبرتي يقول: فجسمي مستحيل: أي منفي عني متلاش (3)، وقلبي ثابت باق (4) في بلاء الحب، وخدي مندوب، وأراد بالخدّ الوجه وبالوجه التوجّه والظهور، أي مندوب بوجهه وظهوره لجائز عبرتي، أي لطريق عبرتي حيث طلبت أمراً بقوة البلاء والمحبة والضنى، وهي بعد لم تبلغ ذلك فهي جائز عبرتها وانتحاب بكائها على نفسها حتى تبلغ المطلوب. فإن قلت كيف تبكي غيرة على نفسها ببعد المرام عنها والمحب يسلم أمره إلى من يحبه كيف شاء بوصال أو بامتناع؟ قلنا: نعم إذا كان الامتناع من جهة المحبوب، وأما هذا فالامتناع هو من جهة تقصيره من نفسه عن بلوغه تلك الدرجة.

وضمن في بيته المستحيل والواجب والمندوب والجائز، فالمستحيل هو الذي لا يسع اعتقاده ولا فعله، والواجب هو الذي لا يسع إلا اعتقاده أو لا يسع إلا فعله أو معاً، والمندوب هو المستحبّ تركه اعتقاداً أو فعلاً، أو معاً، وهو المكروه، وكذلك المندوب المستحب فعله أو اعتقاده، والجائز ما جاز تركه أو جاز فعله، ويدخل فيه المباح الذي لم يكن مندوباً تركه ولا فعله وتدخل فيه الوسائل التي لم يأتِ فيها كراهية بتركها ولا كثرة تحريض وندب على فعلها، فجمع في بيته هذا (4) في سبر آية المحبة، وأراد لزوم الاستقامة في كل قسم منها بأكمل الكمال الحقيقي ثم من بعده طرق التجريد، وطرق المحبة وطرق

(1) في س: [أفنى]، وما أثبتناه أصوب. (2) في س: [تهدي]، وما أثبتناه أصوب.

(3) و (4) في س: [متلاشي] و [باقي]، وما أثبتناه أصوب.

(4) في س: [هذه]، وما أثبتناه أصوب.

102