إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٠٣المكاشفة ولا يصح التوجه إلى هذه إلا بعد إحكام تلك الأصول علماً وعملاً وتركاً، وأتى
بهنّ في سبر راية المحبّة.
بيان في أقسام السالكين إلى الله تعالى وبيان أطوار المحبّة:
لأن القاصدين إلى الله تعالى على أقسام (1) منهم من تجلت لهم شدة العقاب في الآخرة، أو لذة الثواب في الآخرة ورغب في ذلك الثواب وخاف من ذلك العقاب فأدى الطاعة لله الملك الوهاب بالإخلاص إليه بدينه الحق من غير تضييع لشيء بما ألزمه إياه، فهذا قسم من المخلصين.
والقسم الثاني هو القسم الأول ولكنه بالغ في المحبة لله والتضرع والابتهال والتعليم للعلم الإيماني والتجريد للنفس وانتهى إلى مراتب المكاشفات، فهو في الحقيقة محبّ لنفسه وهذا (2). والقسم الثالث هم الناظرون إلى الله تعالى بعين التحقيق أنه مستحق للعبادة في عبوديتهم له ولو لم يخلق جنة ولا ناراً، فهم يؤدون له الطاعة أداء ما هو واجب عليهم إليه من غير رؤية إلى جنة ولا نار مع أنهم إن ذكر وهما لم يأمنوا من سخطه وعقابه ولم ييأسوا من رضاه وثوابه يخافون عقابه ويرجون ثوابه إن ذكروهما، ولكن أصل عبادتهم لا عن طمع في الجنة وإن طمعوا، ولا من خوف وإن خافوا بل عن رؤية استحقاق له وعن رؤية واجب عليهم، ولو قال لهم لأعذبنكم لما نقصوا من العبادة أو لأثيبنكم لما وكسوها وتعالى الله عن ذلك وإنما هذا مبالغة في المثل، ولله المثل الأعلى، وهؤلاء قسم أهل التحقيق.
والقسم الرابع أن يكونوا هؤلاء هكذا ولكن براية قوة المحبة لله تعالى وتجريد النفس والسلوك إلى الله بطريق المحبة والمكاشفة، لا يريدون لأنفسهم حظاً في عبادتهم أصلاً إلا، رضاه، وهذا هو الطور الثاني في المحبة، وهؤلاء هم المحبون للمحبوب على
الحقيقة.
(1) ينظر عن أقسام السالكين موسوعة العجم، ص 451، وما بعدها، وموسوعة الحفني، ص 789، وما بعدها، والسالك
هو مَنْ سلك الطريق أي ذهب فيها، والسالك إلى الله. المتصوف الذي تاب إلى الله عن هوى نـ
هو
في طريق الحق، ومشى على المقامات بحاله لا بعلمه وتصوره.
نفسه،
واستقام
(2) كذا في
س.
103