إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

لخروج تلاوة المثاني من الثنايا وذلك بالمجاورة في الاسم والمخرج، ولاسيما هو متكلم بالإشارة والرمز والتلويح لا بالتصريح.

والوجه الثاني: أنه لما ذكر أنه تجلّت له بوجهها ولم تخاطبه وإنما أومت إليه ولم يذكر الإيماء بماذا فذكره أنه لما ساءلها وصالها وعاتبها عتاب شكية بلائه وطمعه تبسمت له حتى بدت نواجذ أضراسها، وبدا ريق ثناياها تطميعاً له بالوصال وبالسقي له من شراب ثغورها، وليس هنالك تبسم ولا ثنايا ولا ريق ولكن لما جازت الاستعارة في المشي والهرولة (1) استعار لما تجلّت له من أنوار الجمال بذلك السلوك أنه تطميع له في الوصول فاستعار للتطميع التبسم، ولأنوار الجمال أنوار الأضراس ولشرب كأس محبتها بالريق فقال: وإن لم تخاطبيني فأنوار جمالكِ الذي تجلّيت به عليّ من وجهك الكريم الكريم وما أطمع أن أشرب من محبتك هو خير كثير وهو أفضل هديتي، أي هدية لي من الهدايا التي من غيرك، وهذا يدل على أنه في أول السلوك: لأنه لم يشرب من رحيق

مائها.

وماء

والوجه الثالث: أن يكون خصوصاً للنبي صلى الله عليه وسلم في أول سلوكه فيكون المعنى: عتبت على نفسي معها فلم تعتب عليّ بل رأتني على ما تحبّه وترضاه وخاطبها بهذا الخطاب، ويكون المعنى في بريق الثنايا هو أنوار سور القرآن العظيم، فافهم ذلك.

قال:

47 – وأوحى لعيني أن قلبي مجاور حماك فتاقت للجمال وحنت يقول: وذلك السنا الذي شاهدته من جمالك وعرفت سلوكه إليك من مثاني سناك أوحى لعيني، أي إلى عيني برؤيته ومشاهدته، وأراد بالعين هنا عين قلبه أو عين بصيرة تجلى بسبب نظرها إلى قبر النبي الله وإلى المواضع التي عظمها الله تعالى، مخبراً لها عن قلبي أن قلبي هو مجاور حماك عن قريب إن شاء الله تعالى، فلأجل ذلك تاقت نفسي بهذا التطميع للجمال، أي إلى نظرة الجمال منك وحنت إليه.

عن الله سبحانه

(1) يشير الشيخ إلى الحديث القدسي الذي أثبته في أول الكتاب، وهو ما ينقله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعالى من أنَّ العبد إذا تقرب من الله تقرّب الله منه، وإن أتاني يمشي أتيته أهرول»، ينظر ما سبق.

109