إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١١٠قال:
48 – ولولاك ما استهديتُ برقاً ولا شَجَتْ فؤادي فأبكت إذ شَدَتْ وُرقُ أيكة 49 - فذاك هدى أهدى لعيني وهذه على العود إن غنّت عن العود أغنت (1) يقول: ولولاك ما أشهدت، برقاً، أي ما نظرت أنوار برق جمالك ولا شجت فؤادي ورق - بضم الراء- حمامة تغني في أشجار أيكة فأبكت فؤادي شوقاً إليك، والأيكة غيطة فيها شجر، وكل غيطة فيها نبات كثير وهي كثيرة الرطوبة، حتى النخيل فهي أيكة، وأرادها هنا بالحمامة محبة أيكة رياض قلبه ونفسه وإن كان يصح أنّه يلمح البرق على عينه وبإنشاء الورق على الأيكة يتذكرهما أنوار جمالها وجمال خطابها فتهيج حبه، وتذكاره، وشوقه، وولهه وجواه، وانزعاجه كما قال فذاك هذا، أي البرق أهدى لعيني وهذه، أي الورق على العود من عيدان شجر الأيكة (2) غنّت بألحانها المعجبة وأصواتها المطربة المشجية أغنت عن العود أي عن الرجوع والإنشاد بالتسلي عنك وعن طلبك فإن هذا مثال ظاهر، وأراد به المثال الباطن وهو أنوار سنا الثنايا بريق الثنايا، وهو تلاوة خطابها باللسان ثم تلاوتها بلسان القلب، فافهم.
قال:
50 - أروم وقد طال المدى منك نظرةً وكم من دماء دون مرماي طلت يقول: لم أزل أروم، أي أطلب منك نظرة وقد طال المدى، وكم من دماء طالبين منك دون مرماي، أي دون ما رميت في مطلبي أنك منك طلّت، أي هدرت وسفكت هدراً وسفكاً لا إيثار فيه ولا مطالبة بأخذ الثأر ولا بالعزم، وذلك بسبب ما طلبوه منك وأنا لم أبال بذلك فأطلب أعظم مما طلبوا نظرة من تجلي جمال وجهك الكريم - بكسر الكاف-،
فافهم.
قال:
51 - وقد كنتُ أُدعى قبل حُبَّيك باسلا فَعُدت به مستبسلاً بعد منعتي
(1) في الديوان: [إلي] بدل [لعيني]، و [إذ] بدل [إن].
(2) في س: [الأريكة)، وهو تحريف.
110