إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١١١

يقول: وقد كنت أدعى قبل أن أتبلى بجوى حبك، وإنما زيد في القراءة [ياء] بعد الباء (1) لإقامة الوزن، باسلاً، أي شجاعاً مع الناس في ظاهر الأمر معهم فعدت به مستبسلاً، أي ذليلاً حقيراً. والمستبسل هو المكروه، وهو المسلَّم للموت والهلاك، أي فصرت به، أي بحبك مكروهاً مسلّماً للموت والهلاك بعد منعتي، أي بعد عزتي، وهيبتي، وشجاعتي، وامتناعي عن كلّ من أرادني بضره، وأراد بذلك إظهار حاله لها عسى أن ترقّ له وهي عالمة به ولكن أظهر ذلك إرشاداً لغيره من الطالبين أنَّ هكذا حال صفة السلوك إليها وبغير ذلك لا تتجلى

بما أنا طالبه منها.

قال:

52 - أقاد أسيراً واصطباري مهاجري وأَنْجد أنصاري أسى بعد لهفتي يقول: وصرت بعد شجاعتي أقاد بحبك أسيراً ذليلاً، واصطباري: أي وصبري عن نظرة منك مهاجري أي مهاجر لي قدكرهني فلا إرادة له بوصالي وانجذابي فأطلب، وأقوى، وأغرم وأنا على حال قوة أسى، أي حباً وحزناً أدعو أنصاري، وهي الروح والنفس وصفاتهما التي أنتِ أهديتها إليهما من التقوى، والتوكل، والتفويض، والإخلاص، وذلك بعد لهفتي وهي شدة تنفس صعداء شدة جوى المحبة وحرارة نارها.

قال:

53 - أَمَالَكِ عن صدٌ أَمَالَكِ عن صَدٍ لِظَلمك ظُلماً منكِ مَيْلٌ لِعِطفة

صد،

يقول: أمالك عن صدّ، أراد بقوله: أمالك ألف استفهام، بمعنى عرضك عن سبب أي عن كراهة لشيء مني احتملت به ظلماً، أي منك عما ينبغي، أمالك، أي ميلك ذلك الصدّ الذي هو الكراهية عن صد أي عن قوى العطش بحرارة حبك فلم تنظري إليه بعطفة ميل منك إليّ بنظرة أنظرها.

وقوله: لظلمك: لا ظلمك، وإنما قصر المدّة للأم لإقامة الوزن ضرورة.

(1) يقصد [حبّيك] بدل [حبّك].

111