إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١١٢وقوله: ظلماً، أراد ميلاً عما ينبغي، لا الظلم المعهود، وإنما أراد بالظلم المعروف من قوله: لا ظلمك، والمعنى لأظلمك ما كان مني ميلاً عما ينبغي مني في وصالك الذي هو أن ظلماً في جناب حقك إنما هو ظلم لنفسي لقوله تعالى ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (1).
حقيق
يسمى
فإن كان أمالك عن ميل عطفة منك إليّ كان عن ميل مما ينبغي في جنابك فإنِّي أراه ظلماً لنفسي لا ظلماً لك فأظهرته إليّ؛ لأن ضرره علي لا عليك فكيف لا أحبّ رفع ضرري،
ودفع ظلمي لنفسي حتى أكون على حكم الرضا معك بكل شيء وفي كل شيء.
قال:
54 - فَبَردُ غَليل من عليل على شَفَا يل شفاءٌ منك أعظمُ مِنَّة (2) يقول: فَبَرْد، أي فتبريد ألم مرض قوي عظيم قد اشتدت حرارته من رجل عليل مريض على شفا، أي على خوف من موته به وهلاكه شدته بنظرة منك يبلّ بها حشاه شفاءً منك لعلته هو أيسر شيء منك، وأعظم منة منك له.
قال:
55 - ولا تحسبي أني فنيتُ من الضنا بغيرك بل فيك الصبابةُ أَبْلَتِ يقول: ولا تحسبي أني فنيت بغيرك، أي بحب غيرك جسدي بالنحول، وفنيت نفسي عن أوصافها من الضنا، أي من كثرة المحال لمحال الحب، فإن الصبابة: المحبة، والصبا: التخلق بهواها وإعطائها القيادة إليها، بل فيك أبلت، أي أفنت ذلك مني الصبابة.
قال:
56
جمال محياك المصون لثامه عن اللثم فيه عُدْتُ حياً كميت
يقول: جمال محياك، أي وجهك المصون لثامه، أي عن حاجة اللثم، واللثم طرف العمامة يلويه على فمه، أو كل ما يستر به الفم يقول: جمال وجهك في الحقيقة ظاهر مکشوف قدر ما كشف للخلق من معرفة جماله وجلاله وكماله غير محجوب، وهو
(1) النحل، الآية 33.
(2) في الديوان: [فبل] بدل [فبرد]، و [منه] بدل [منك].
112