إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١١٤صعوبة الارتقاء إليه لما به من تحمّل وثَبَات أُسود الصدود، وسباع الموانع الموجبة للامتناع عن كشف البرقع والقناع، إذ من الأنس، أي مما تأنس به النفوس عن الصفات، ومحبّات الأغيار وحشتي، فافهم ذلك.
قال:
60
وزهدني وَصْلَ الغواني إذ بَدا تبلجُ صبحِ الشيب في جُنْحِ لِمَّتي
(1)
61 - فَرُحْنَ بحزنٍ جازعات بعيدها فَرِحْنَ بَحَزْنِ الجزع بي لشبيبتي وشابوا وإنّي منه مكتهل فتي 62 - جَهِلْنَ كلوام الهوى لا عَلِمَنَه
(2)
يقول: وزهدني في حبك وصل الغواني، وهي النساء، إذ بدا تبلج صبح الشيب في
جنح ليل سواد شعر لمتي، واللمة الشعر المجاور شحمة الأذنين، فَرُحْن، أي فأمسين بحزن جازعات جزع كراهية لي حين رأين صبح الشيب بليل سواد شعره. بعيد: تصغير بعدما فرحن، أي من الفرح. بحَزْن الجزع أراد بالحزن هنا الغلظ والجزع الطائفة من الليل، واستعار ذلك لسواد شعره، وفرحن به لي بمعنى في لشبيبتي بكسر اللام، وإشباعها إلى أن تصير ياء - لإقامة الوزن، أي لشبابي.
والشبيبة هي الجمال (3) شابَ المرء، وماء الشبيبة يظهر في زمنها، ونور يظهر في شدّة وجه الشخص عند البلوغ إذا كان الوجه قوي البياض مليء اللحم، رقيق البشرة، حسن الدمة (4)، ممتزجاً بين البياض القوي والحمرة المعتدلة، فيظهر له رائج له نور كأنه كوكب في باطن بشرته يتلالأ نوره، وغالبه يأتي في الشبان وإن أتي في أحد من النساء مع كمال صورتها واعتدالها في كل شيء فهي التي تدعى بوحيدة العصر، ولعل في زماننا هذا قلَّ ما يوجد ماء الشبيبة في أحد لعدم وجود الشروط التي ذكرناها، ثم لا تدوم كثيراً من السنين فيمن ظهرت فيه (5)، فافهم.
(1) في الديوان: [وزهد] بدل [وزهدني] و [في وصلي] بدل [وصل].
(2) في الديوان: [وخابوا] بدل [وشابوا]، ويشير المحقق في الهامش إلى [وشابوا] في إحدى نسخ الديوان. (3) في س: [الجمل]، واجتهدنا في وضع [الجمال] أنساً بالسياق، و [شاب] بمعنى خالط.
(4) الدمة: هي
القطعة من الدم العين، ص 258، يريد حمرة الوجه.
(5) هذه لفتة اجتماعية من الشيخ ذات دلالة، وهي تنفع في درس المجتمع العُماني في تلك المرحلة لمعرفة أسبابها، وخصوصاً أنَّ الشيخ لم يفصل الحديث عنها.
114