إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وأما الحزن الأول من قوله، فهو حزن الهم معنى والجازعات هو جزع الحزن الهمّي مع الخرف، كالفزع، جهلن فَضْل الشيب، ولا علمنه: أن فيه السكينة والوقار 1] (1)، وأنَّه نذير الموت المخوف من العذاب الداعي إلى الثواب، والجمال المطلق. كلوّام الهوى، أي الحبّ في الله جهلوا فضله، وكرهوا السلوك إليه لصعوبته وكرهوه للسالكين، وشابوا جميعاً النساء الجازعات منه والمجزوع منهم فلم ينفع جزعهم، وإنّي منه، أي الفرح به كأني مكتهل فتي، أي فتي نسب نفسه إلى سن الفتوة وإنَّما لم يحرّك الياء بالضم والتشديد لأجل القافية، هذا في ظاهر معناه، وفي الباطن يقول: وزهدني وصل الغواني، أي صفات النفس وما كانت معانقة لها بحبّها لها من الأغيار، إذ بدا تبلج صبح بياض جلاء العقل والنفس بطلوع شمس جمالك على ليل شعر صفات رأسها، أي النفس، فَرُحْنَ الصفات وما عانقته بحبها من الأغيار نحرن مشارعات خائفات مني كارهات في بعد ما فَرِحْنَ بتراكم ليل هواها في ضياء شبابي، جهلن أني العين الغريزية والمدبرة وحواسها الخمس فضل تعب الحب وأنوار جمالك الأعظم المطلق، فكنَّ كلوّامي عن سلوك سبيل الهوى مثل الكسل والهوى [الداعيين] (2) إلى الترك وطلب الراحة حتى شابوا جميعاً، أي صار الكل بذلك مني على السكينة والوقار متنورين بنور المحبة والإيمان، فهم في الحقيقة مني جسد وإياهم، مكتهل فتيّ؛ لأني على أكمل اعتدالي في حياتي.

قال:

!

63 - وفي قطعي اللاحي عليك ولات حيـ ن فيك جدال كان وجهك حُجَّتي 64 – فأصبح لي من بعد ما كان عاذلاً به عاذراً بل صار من أهل نجدتي يقول: وفي قطعي الكلام اللاحي، أي اللائم لي في حبّك وعظم تولهي، وتحمّلي لبلائه وهو يلومني على ذلك حيث لم يدر (3)، ولم يعلم بمن فنيت حبّي فيه، ولا يخفى عليك حالي ولو لم أعذر به، ويحتمل أن يكون هنا عليك بمعنى فيك؛ لأنَّ حروف الجر قد يقوم بعضها في مواضع مقام غيره منها فيكون المعنى اللاحي اللائم لي بحبي فيك. وجادل:

(1) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

(2) في س: [الداعيان]، وما أثبتناه أصوب. (3) في س: [يدري]، وما أثبتناه أصوب.

115