إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وحاج، ولات حين التاء استعملت زائدة، فيك جدال: أي وليس وقت يصح فيك جدال. ولما ظهر له أمري أنَّ وَلَهَ حبي لك أذعن وكفَّ فكان وقوفه عن لوم وما كان إلي وجهك حجتي عليك في الكفَّ وفي الدعاء له بالسلوك منه إليك؛ لأنَّه إذا كان معه حبّ كل شيء

سوا

واك إلى حبك يستحق الملام، وفيك ينقطع الكلام، أليس ذلك ما يكفي كلّ عاقل أن يكتفي ويحبك حب ما كان حبّه لك.

وقوله: فأصبح لي من بعد ما كان عاذلاً عاذراً، بل صار من أهل نجدتي، أي من أهل نصرتي، وظاهره ظاهر لفظه، وباطنه أراد به الكسل والهوى فصار الهوى، أي الحبّ هو من أهل نصرتي، والكسل هو الذي يدعوني ويحبّني لما تجلّى لهما بعض جمالك. 5 6 – وحجي، عَمْري، هادياً ظلَّ مُهدياً ضَلالَ ملامي مثل حَجي وعُمْرتي يقول: وحجي عمري: أراد بعمري قسماً يميناً، أي ومما حجي لعمري، بعدما ظنّ أنّه كان هادياً بملامي، ظل عارفاً نفسه إن كان مهدياً إلى ضلال ملامي عن التلذذ بتحمل بلاء حبك مثل لومه لي عن تحمل البلاء في قضاء حجي وعمرتي، أن لو لامني في ذلك لكان ذلك بالسوى؛ لأن كل سلوك من هذين الوجهين فيه تحمل مشاق.

قال:

66 - أرى رَجَبا سمعي الأبي وَلَوْمي الـ مُحرَّمَ من لؤم وغِشّ النَّصيحة يقول: أرى سمعي الأبي عن الانقياد إلى استماع اللوم رَجَباً المعظم صومه (1) والمعظَّمة زيارة النبي فتحملت المشاق في صومه، وفي زيارة إلى قبره، ولومي، أي الذين هم كانوا يلومونني (2) في تحمل المشاق لما عرفوا فضل ما عرفوا، ورأوا المحرم عليهم عن التحري منهم عليَّ في لومي عن قصدي، ورأوا غش النصيحة منهم إليّ فأذعنوا، وقال: رأى سمعي والرؤية بالعين فدل على أنه رأى سمع وأن السمع والرؤية في العقل من شيء واحد بخلاف السمع الظاهر والبصر (3

قلبه،

(3)

(1) في هامش الديوان أن المقصود بـ (رجب) هنا هو الأصم وليس الشهر، كما أوّله الشيخ، أي إِنَّ سمعي أصمّ عن سماع اللوم، وينظر كذلك شرح الديوان 1391، ففيه كلام قريب من هذا.

(2) في س: [يلوموني]، وما أثبتاه أصوب.

(3) في س: [والبصير]، وأثبتنا [البصر] لتلاؤمها مع السياق.

116