إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١١٧

(1)

الظاهر، وأراد بالعاذل النفس، والمعذول الملوم الروح، فإنَّ عند أهل هذا العلم أن للعقل ثلاث عيون أحدها النفس المدبّرة وهي بمنزلة ساحر قد تعلمت التخييل والسحر من الشيطان وصادقته وليس من أدنى، وصادقته في عموم جميع العباد بل في كذلك الذي هم هي فيهم ولو لم يأتِ (2) بيان ذلك في كل موضع، ونظرها من الحواس إلى المحسوسات والعين الثانية الغريزية وهي بمنزلة الملك القوي القاهر، ولا يطلب إلا الفخر الدنياوي من حيث ما طلبه من جهة العلم الديني والدنياوي ونظرها من الحواس إلى المحسوسات، ولها نظر من عالم المثالات والخيالات، وهذه العين والعين المدبرة يسمونها النفس.

والعين الثالثة البصيرية هي بمنزلة نبي ورسول من الله تعالى إليهما معصومة عن الخطأ، والزلل (3)، ونظرها إلى الله تعالى بالصفات لا بالذات وإلى محبة الله، وفيها يتجلى جمال نور محبة الله ذي العظمة والجلال، وهذه هي الداعية للنفس ويسمونها الروح (4)، وهي

عن

(1) كأنَّ الشيخ يريد [المتصوفة بقوله [أهل هذا العلم، ولم أجدهم يقسمون هذا التقسيم، بل نراهم يتحدثون عن العقل وقسميه: الغريزي والمكتسب، أو العقل الذي يبصر أمر دنياه، والآخر الذي يبصر أمر آخرته، مع مصطلحات أخرى مثل: العقل الأول، وعقل حجة، وعقل عاشر، وعقل الفطرة، وعقل فعّال، وغيرها، ينظر العقل موسوعة العجم، ص 646، وموسوعة الحفني، ص 876، وما بعدها، ولكنّي لاحظت أن الشيخ بعد أن ينتهي من القسمين الأول والثاني يقول: وهذه العين أي الغريزية، والعين المدبرة يسمونها النفس، وكأنه يفيد من مباحث الفلاسفة في النفس إذ نجدهم يتحدثون عن أقسام لهذه النفس وقواها = منها النباتية، والحيوانية، والإنسانية، وكلّ واحدة منها تقسم أقساماً يقترب بعضها من تقسيم الشيخ في المتن. ينظر عن النفس وقواها: أحوال النفس، ابن سينا، ص 57، وكتاب النفس، ابن باجه، ص 278، وما بعدها، والنفس والروح في الفكر الإنساني، د. يوسف محمود محمد، ص 91، وما بعدها. كما يتحدث المتصوفة عن النفس ويجعلونها أربعة أقسام هي: الحيوانية والأمارة، واللوامة، والمطمئنة، وهناك اقتراب بينها وبين ما قرّره الشيخ في المتن، ينظر موسوعة، الحفني، ص 984، وما بعدها، وينظر كذلك كتاب الشيخ (الإخلاص)، ص 558، وما بعدها ففيه حديث

مفصل عن (النفس) و (الروح). (2) في س: [يأتي)، وما أثبتناه أصوب. (3) في س: [وزلل]، وما أثبتناه أصوب.

(4) من الواضح أنَّ الشيخ يفرّق هنا تفريقاً حاسماً بين النفس والروح، وبهذا قالت جمهرة من المتصوفة والفلاسفة، وإن جعلها آخرون شيئاً واحداً، وهذا التفريق مهم في بابه؛ لأنه يبعد الشيخ ومعه السلوكيون العمانيون عن أهل التصوف الفلسفي الذين ذهبوا إلى أن الروح في حقيقتها جوهر روحي مستمد من الله … وأن النفس والروح عندهم بمعنى واحد، وأن الاختلاف في اللفظ دون المعنى، ينظر النفس والروح في الفكر الإنساني، د. يوسف محمود محمد، ص 141. وأهل التصوف الفلسفي أخذوا بما لم يأخذ به الشيخ وأمثاله من أقوال أخرى كوحدة الوجود، والحلول، والشطح، وما إليها، وعلى هذا فإن الروح عند الشيخ شيء استأثر الله بعلمه، ولم يُطلع عليه

117