إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١١٨التي ذكرها الله تعالى {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي (1) أي أمر رباني شأنه عظيم، وهذه القوة لا تبقى في الكافر يوم القيامة بل لا تبقى فيه غير النفس الغريزية والنفس المدبرة أحدهما اللاحي واللوام، وهما اللذان لما كشفت العين البصيرية لها حين انقادتا لها وأذعنتا إليها نور جمال المحبة الإلهية وجمال ما جلَّت لهم من جمال الحضرات الإلهية، عرفا صدق قولها، ورأيا محرّم اللوم، وغشّ النصيحة إلا لأنفسهما وما رجع صلاح أتباعهما إلا إليهما، وفي الحقيقة إن محبة الله المتجلية عليها ومنها هي الداعية إليهما إلى طلب المحبة أيضاً وإلى مشاهدة الحضرات الإلهية فافهم ذلك.
قال:
67 - وكم رام سلواني هواكِ مُيمّماً سواك، وأنَّى عَنْك تبديل نيتي يقول: وكم رام: فالرَوْم الطَّلب، ولكن هنا أراد بعض معناه، أي أحب هواك، أي حبك، وسلواني، أي سلوتي ولكن أراد هنا بعض معناه أي بعدي والمعنى: وكم مرة أحب حبك بعدي الداعي إلى الإياس عن تجلي نظرة منك لي ناسياً فأكون بالإياس ميمماً، أي قاصداً سواك، وأنّى: أي وكيف يمكن عنك تبديل نية من نظرك نظرة واحدة ولو عُمر عُمْرَ الدنيا لما انقطع طلبه ورجاه.
قال:
68 - وقال: تلاف ما بقى منك، قلت: ما أراني إلا للتلاف تلفتي يقول: وقال حبّك بلسان حال الامتناع الشبيه بالإياس تلاف، أي تدارك حياة ما بقي منك حياً، قلت: ما أراني، أي ما أرى نفسي في تلفتي وطلبي ورغبتي إلا للتلاف، أي للتعرّض للهلاك بكلّ ما بقي مني حياً فكيف أتلافي (2) حياة ما أتمنى إتلافه.
أحداً من خلقه، ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجود لقوله: (قل الروح من أمر ربي)» على حد قول الجنيد، ينظر الفرق بين الروح والنفس، قسطا بن لوقا، ص 83 وما بعدها، ومعجم المصطلحات الصوفية، أنور أبو خزام، ص 91، وموسوعة الحفني، ص 772، وما بعدها.
(1) الإسراء، الآية 85.
(2) في س: [أتلافا].
118