إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١١٩

قال:

69 – إبائي أبى إلا خلافي ناصحاً يحاول مني شيمةٌ غير شيمتي يقول: إبائي أبى: أنفتي أنفت استماع لوم وعذل كل من جاءني به ناصحاً عن حبّي وسلوك سبيله ولو يريد مني إبائي، أي أنفتي عنه إلا خلافي له يحاول مني تطبع شيمة غير شيمتي التي قد طبعت روحي عليها، وأراد هنا بالشيمة بعض معناها، أي طبعاً غير طبعي الذي قد انطبعت به روحي ونفسي، وظاهره ظاهر اللفظ وباطن معناه خطاب الروح للنفس، وذلك قبل انقياد أمرها بالكلية إليها.

قال:

70 - يَلذُّ له عذلي عليك كأنما

منه مني وسلواه سلوتي

يقول: يلذ له، أي اللاحي اللائم العاذل عذلي، أي عذله لي عليك بمعنى فيك، وذلك قبل علمه بحبي أنه فيك كأنَّما أي كالذي يرى منه وصلة مني إليه، وأراد كأنما كأنه يرى في نفسه منه مني وصلته في الفرح بها كذلك فرحه بعذلي، ويظن أن سلوتي ممكنة لي مثل إمكان سلواه من ذلك، والسلوة تفرّغ النفس من كل هم حبّي وغيره من الهموم، ولم يدر أنَّ ما بي قد صار طبعاً منطبعاً لا يزول لشدة تمكنه ولمشاهدتي جمال ما شاهدت. فصل في التجلي على التباين بعد الاتصال بالمحبوب

اعلم أن هذا السالك صوّر في دلالته أنَّ أول هيمانه بمحبوبه رآه في النوم، وهام به وأنه اتصل به وقت العشاء في طريق مكة الحب، قاصداً لقضاء حجّ المحبة في موضع طوى، والثنية، وأراد به جبل عرفات المعرفة والمشاهدة، وأنه في ذلك الحال لم يكن حال وقوف بينهما؛ لأنهما في حال إفاضة، وقضاء مناسك، ولكن أومت إليه بالاتصال بعد قضائه مناسك شروط المحبة والتوجه إلى طواف قبلتها فذكر ما ذكره من خطابه لها، ثم أراد أن يذكر تحسره على بينونته عن مشاهدة جمالها وجمال ما أبدت به من الحضرات الكمالية في تلك الوقفة، وهذا تمثيل ظاهر وله في الباطن [و] مثال (1)؛ لأنه يمكن أن يكون هنالك

(1) من هنا ينتهي السقط في الأم، وسيبدأ الترقيم كما هو موجود في الأصل أي [5 و]، مع المقابلة من ة مع س، وهو ما أشرنا إليه سابقاً، وسنشير إلى موضع السقط الثاني في موضعه.

119