إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٢٠تجلت لذاته نور المحبة من الله تعالى له وطلب رضاه عنه وطلب السلوك إلى ذلك، ولم تجد في نفسه تلك القوة في كثرتها وتلك الشدة في إزعاجها فلم يزل يطلبها ويجتهد)) د (1) في تصفية نفسه وعلمه وأعماله، وكلما ازداد شوقاً إلى طلب محبة الله ومحبة رضاه عنه ومحبة السلوك إليه، ومحبة تعليم السلوك، ومحبة الاجتهاد فيه، وكل ذلك لا يكون إلا إذا قويت محبة الله التي بقلبه، ومع ذلك يخاف أن تكون تلك المحبّة نفسه لذلك، لا بمحبة الله تعالى كما ترى ذلك من المستحلين بما لا يسعهم، ويكفرون به عند الله تعالى وهم على هذه الصفات في الظاهر، فيدلّ على أنَّ تلك المحبة ليست هي محبة الله فيهم وإنما هي محبة العين الغريزية والعين المدبرة، فلذلك صار يهفو على محبة الله ولا يعرفها إلا بمعرفة سلوكه على الحق في كل شيء وقوة رغبتها بعد ذلك، فافهم.
قال:
1 7 – ومعرضة عن سامر الجفن راهب الـ فؤاد المعنى مُسلم النفس صدَّتِ يقول: ومعرضة: يحتمل أن يكون الواو هنا بمعنى رُبَّ، معرضة نكرة لم يرد بها محبوبته على الخصوص بل كل من هي كذلك، وإنّي كذلك حالي معها وحالها معي، ويحتمل أن يكون ليس بمعنى رُبّ، بل أراد وإني كلما ذكرتها وذكرت نفسي بها ومعها في حين اتصالي بها كذلك أقول في حال بها وهي معرضة عني.
ولعل الأول أصح، يقول: ورُبّ معرضة صدّت، والصدّ القلي والميل. فإن كان أراد بها نكرة أرادهما معاً، وإن أراد بها المحبة الإلهية والحضرة الإلهية كان بمعنى [الميل والميل يكون] (2) بمعنى أحبّت وأخرت وكذلك أراد بصدّت، أي أخرت وأحبت التأخير لأمر يوجب التأخير.
والأول بمعنى النكرة في هذا البيت أصح، صدّت عن سامر الجفن، أي ساهد العين بقوة حبّه، بها راهب أي خائف وَجِل الفؤاد المُعنّى: أي العاشق إليها، خائف من صدودها، مسلّم النفس لا عيب ولا عتب في حبه لها، وصدّت مع هذا كله فهذا مما يمكن
(1) في س: [ويجهد].
(2) ما بين المعقوفين مكتوب في الهامش في الأصل.
120