إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٢١بين الناس وكذلك يمكن من هذه المحبة الإلهية والحضرة.
عن سامر الجفن يعني نفسه على هذا الوجه، راهب الفؤاد أي خائف وجل القلب المعنى: أي الشديد المحبة مسلّم النفس لأمر لا يحيط به علماً إلا الله ويصح أن تكون صدت، بضم الصاد- فيكون الضمير راجعاً (1) إلى النفس، وأنها صدت عن نظر الحضرات وجمالها وجمال المحبة الكمالية، فافهم.
قال:
عمري،
2 - تناءت فكانت لذة العيش وانقضت بعمري فأبدى البين مداً لمدّتي (2) 73 - وبَانَتْ فأما حُسْنُ صبري فخانني وأما جفوني بالبكاء فأوفت (3) يقول: تناءت رؤية جمال المحبة وجمال الحضرة عن نظري فكانت لذة العيش، أي الحياة بمشاهدتها، وانقضت المشاهدة، وانقضت لذة الحياة بعمري، أي مع كذلك انقضى بانقضائها فأبدى البين مدداً، وأراد بأبدى أظهر، وأراد بالبين الموت وإن كان معناه الفرقة وأراد بقوله: مداً، أي مدداً. وقوله: لمدتي فاللام بمعنى إلى، والمعنى وأبدى الموت لي مدداً منه إلى مدة حياتي، فإن قلت: كيف يمده الموت بمدده وقد انقضى عمره؟ قلت إنه أراد مثلاً أنه قد انقضى عمره الذي يعرف فيه صحته، وما بقي من العينين الباصرتين (4) [5] وإن طال به المدى فهو في غرغرة الموت لا حياً مع الأحياء ولا ميتاً مع الأموات، وبانت عنه: أي وفارقت رؤيته لها وإليها. فأما حسن صبري فخانني أي ذهب وفني، فلم يبق منه شيء يصحبه، وأما جفوني بالبكاء فأوفت الغاية والنهاية، وأراد بهذا أنّ التخلي والتجلي لا يكونان في كل لحظة، وأنّ تخلّي المرء من كل شيء مما هو غير الله وتجلى عليه في ذلك الحال شيء من مكاشفات جمال حضراته بالمحبة من الله إليه، وهي لذة الحياة معه، وذلك يدوم ولاسيما في ابتداء السلوك، ومتى ذهب عنه ذلك الحال صار كأنه غير حيّ مع
لا
(1) في الأصل و [س]: [راجع]. (2) في الديوان [فأيدي] بدل [فأبدى]. (3) في الديوان [فوفت] بدل [فأوفت].
(4) في س: [وما بقي من حياته].
121