إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٢٣المراد كذلك في اصطلاحهم مثلاً لو شاهدت ربوبية الله تعالى في كل شيء مشاهدة حضور، وأدهشتك عظمتها فيك، وفي كل شيء فهي الحضرة الربانية والمحبة الربانية، وكثير من الملائكة نظرهم إلى الحضرة الربانية لرؤيتهم لنفوسهم بذل العبودية ورؤيتهم إلى الله أنه ربهم وأنهم عبيده، فلذلك ترى أدعيتهم غالبها: ربنا ربنا، ولو بسطنا القول في معرفة كلّ حضرة بشرحها لأفضى ذلك إلى مجلد متصوف (1)، وبهذه الإشارات كفاية
فافهم. قال:
74 - فلم ير طرفي بعدها ما يَسُرّني فنومي كصبحي حيث كانت مسرّتي يقول: فلم يَرَ طرفي، والطرف موضع الهدوب من العين، وأراد فلم ير بصري، وفي الباطن: بصر بصيرتي بعدها شيئاً [يسرني (2) أن ينظر إليه.
قوله: فنومي لصبحي يحتمل وجوهاً من المعاني: أحدها أراد فوهبت نومي، أي نوم ليلي) لصبحي الذي هو محل يقظتي (4)، أي وهبته ليقظتي (5) وجعلت ذلك كله يقظة تذكار أو شوقاً [و] إلى حيث كانت مسرّتي، أراد في الظاهر حيث تلاقينا في ذلك الموضع، وأراد في الباطن إلى حيث كانت مسرّتي، أي حيث المشاهد الإلهية بالصفات فاكتفى بذكر المحلّ عن ذكر ما يُستعمل فيه.
والمعنى الثاني: فنومي لصبحي، أي أجعل نومي كله من أول ليلي إلى صبحي حيث كانت مسرتي، أي حيث أبلغ مطلوبي فيكون هنا مراده بالنوم الراحة، والليلُ ما دام في حال غير المشاهدة، والصبح المشاهدة ورؤية جمال التجلي بظهور أنوار جمال الحضرة الإلهية والمحبة الإلهية، وهي حيث كانت مسرتي، أي هو جهتي التي كانت فيها مسرّتي،
(1) إنَّ ما يؤكد كلام الشيخ ناصر هي تلك الجمهرة من البحوث عن الحضرة وأنواعها في كتب المتصوفة إذ لو جمعت لكانت مجلداً كبيراً على حد قوله، ولكنه التزاماً بالاختصار الذي أخذه على نفسه اكتفى بذلك القدر من
الحديث عنها، وإلا فإنَّ دروبها متشعبة، ومسالكها كثيرة.
(3) ما بين
(2) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من س. المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من س. (4) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من س. (5) في الأصل و [س]: [يقضتي] و [ليقضتي].
123