إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٢٤فقال: فنومي، أي فراحتي وهبتها لصبحي، أي بمشاهدتها جمال المحبة، وجمال الحضرة الإلهية، ويحتمل فنومي، أي نفسي تبعاً لصبحي، أي لعين بصيرتي لتتوجه بها حيث كانت مسرّتي، وهو تجلي المحبة والحضرات الإلهية فافهم.
قال:
75 - وقد سخنَتْ عيني عليها كأنها بها لم تكن يوماً من الدهر قرت يقول: وقد سخنت عيني حزناً عليها، أي فراقي لها كأنها لم تكن يوماً من الدهر، وهي يوم اتصالنا قرّت بها، أي فرحت بها حتى جرت العين من شدة الفرح بدمع بارد، والعرب تسمي دمع الحزن سخناً وحراً، ودمع الفرح قرّاً أي بارداً، والقر هو البرد، كما أنَّ فصل الصيف القوي الحرارة هو الحرّ، فيقولون للدعاء بالشر والحزن أحرّ الله عينيه، وللدعاء بالفرح والسرور أقرَّ الله عينيه، وقد يستعمل أقرّ الله عينيه، أي أسكن دموعها، ولكن يحتمل أنه دعاء لشر أو لخير؛ لأن قرارها بالسكون عن الدموع يمكن أراد الدعاء بتخفيفها أصلاً حتى تغسل رطوبتها، فافهم.
قال:
76 - فإنسانها ميت
فضله
ودمعي
وأكفانه ما ابيض حُزناً لفرقتي
يقول: فإنسانها، أي إنسان عينيه، وأراد فصاحبها ميت ودمعي غسله، وأكفانه بياض ما ابيض من عيني حزناً لفرقتي وذلك قوله تعالى: {وَابْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ
كظيم (1).
قال:
77 - فللعين والأحشاء أَوَّلَ هل أتى تلا عائدي الآسي وثالث تبت يقول: فللعين تلا الآسي، وأراد هنا بالتلاوة الذكر، والآسي: أصله الطبيب، ولكن هنا أراد العالم بحالي، أي فللعين لما رآها أنها قد ذهبت أصلاً تذكر قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذكورًا﴾ (2).
(1) يوسف، الآية 84.
(2) الإنسان، الآية 1.
124