إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ولما علم بأحشائي وتوقد نيـران شوقها تذكّر قوله تعالى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ هَبِ (1) وأراد في الباطن أنه لما رآني في الهوى وأنصاره أنّ

عيني

قد ذهبت، وفي أحشائي نيران المحبة تحرق كلّ من دنا منها منهم لم يطمع بعيني الظاهرة ولا بعيني الباطنة، وذهاب العين الباطنة ذهاب صفاتها أن يرين لهما شيئاً، ولم يطمع بأحشائي أن تقربها؛ لأن أصل

آثار محبة الله تعالى تحرق الشياطين، وكلَّ وسخ في النفوس لشدة عبرتها.

قال:

78 - كأنَّا حَلَفْنا للرقيب على الجفا وأن لا وفا لكن حَنَتْتُ وبَرْتِ يقول: كأنا حلفنا، أي العين والأحشاء، وأراد بالأحشاء في هذا الموضع والموضع الأول الذي قبل هذا البيت إشارة إلى العين البصيرية، وهي الروح، وهي المقابلة إلى جهة الغيب وتجلّي نور محبة الله تعالى. والعينان الباصرتان (2) [6 ظ] إشارة إلى العين الغريزية والعين المدبّرة وهما عينا النفس الناظرتان بعينهما الباطنية إلى عالم المثال الناظرتان بالعينين الباصرتين إلى المحسوسات، ويحتمل أن يكون أراد بالأحشاء الإشارة إلى عيني النفس والعينين إلى الباصرتين، يقول: كأنا حلفنا للرقيب المقيم الثابت على الجفاء والحسد.

والرقيب هو كل حاجب من المشاهدة للحضرة الإلهية من صفات النفس ومن طلبها للحظوظ مثل الجاه، وكلّ ما أحبته من الأغيار أو ذكرته في حين المشاهدة حجبت المشاهدة في حين المشاهدة لا محالة، ولو كان أصل التجلي بذكر ذلك الغير؛ لأنّ الغير إِنَّما يكون سبباً، وفي حين التجلي عليه للمشاهدة فلابد من ذهاب ذكره بعد ذلك لقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (3) إلا من اختصه الله تعالى بحضرات الجمع كما سيأتي بيان ذلك.

وأما في الابتداء فلا، وهي أي الحضرة الإلهية قد نادت على نفسها بلسان الحال

(1) المسد، الآية 3.

(2) في الأصل و [س]: [العينين الباصرتين]، وما أثبتناه أليق بالسياق.

(3) الأحزاب، الآية 4.

125