إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وفاء، أي هو وفاء تقصيري؛ لأن ذلك هو ذمّ عظيم منها لي، وأما إن فاءت، أي رجعت إلى خير ذمّة، أي إلى خير عهد عهدته مني، وقطع الكلام ولم يتمه اتكالاً على فهم الطالب كالذي ينظم قصيدة على قافية اللام مع الألف فيقول في بعض قوافيها: ولا حول ولا، ويقول في بعضها ولا تلقوا بأيديكم إلى، وفي بعضها في الدنيا ولا، ومعلوم تمامه (1)، وكذلك هذا مفهوم تمامه بدليل ما في سطره الأول من البيت، وأراد: وإن فاءت إلى خير ذمة فهو الذي أختاره؛ لأنه لم يختر الحالة الأولى، دلّ على أنه يختار الحالة الآخرة فافهم. [و] قال:
1 8 – سقى بالصَّفا الربعي ربعاً به الصفا وجاد بأجياد، ثرى منه ثروتي يقول: سقى الله بالصَّفا الرَّبعي، وهو فصل الربيع المعتدل الذي هو أفضل الفصول والسنة، والصفا المحبة الخالصة والربع المنزل والصفا أراد به هنا الصفا والمروة وبيت الله الحرام، يقول على طريق الدعاء لما ذكر بلاءه وتحسره على ما نظره من جمال
محبوبه في موضع من مواضع هذه الأماكن: سقى الله بجمال المحبة وكمال تجلي الحضرة الكاملة الصفا، أي النور الربعي أي أكمل التجلي وأجلّه وأفضله ربعاً ظهر به أكمل مظهر لتجلى جمال الله عليه وجلاله وكماله رسول الله (2)، وهو الموضع الذي به الصفا والمروة والبيت الحرام والحجرات، والمشعر وعرفات، ومنى. وجاد بأجيادي، والباء هنا بمعنى على، والأجياد جمع جيد وهو العنق (3) أو مقدمه أو ما يطوّق به، واستعار الأجياد لكلّ قوة من قواه، وجزء من أجزائه، يدعو لنفسه أن يجود على جيد كل شيء منه بأجياد ثرى، أي غنى، أي بأطواق عنى من ذلك الكمال والجمال يطوّق أجياد كل شيء مني تكون منه، ثروتي، أي غناي به عن كل شيء.
(1) يشير الشيخ هنا إلى ما يسمّى في البلاغة بـ[إيجاز الحذف]، أو [الإيجاز المحذوف]، أو [الكلام المحذوف]، على حد قول الجاحظ، وهو عجيب الأمر أشبه بالسحر، وذاك أنك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتمّ ما تكون مبيناً إذا لم تبين» على حد قول ابن الأثير في المثل السائر، 2/ 81، وفيه مباحث كثيرة، وأنواع مختلفة ينظر عنها معجم ا البلاغية، د. أحمد مطلوب ب، 1 [349، وما بعدها.
(2) [صلى الله] ساقطة من س.
المصطلحات
(3) في الديوان، ص 78 الهامش أن أجياد هي أرض مكة، وفي شرح الديوان، 145/ 1، أن أجياد أرض مكة، أو جبل
بها … وهي كناية عن الجسم العنصري للإنسان الكامل.
127