إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

فأشار أولاً إلى الكمال المحمدي، وأشار من بعد إلى كل مفاض عليه من بحر جماله وكماله، وإلى الموضع المعظَّم، وفي ذلك إشارة إلى العقل وعينه البصيرة النبوية التي هي الروح، وإلى عيني النفس، وإلى إخلاص صفائها واعتدالها وتجلي محبة الله وحضراته

عليه، فافهم.

قال:

82

مخيم لذَّاتِي وَسُوقَ مآربي وقبلة آمالي وموطن صبوتي يقول: أشار إلى هذه المواضع الظاهرة الحجرية، وإلى المواضع الباطنة الحجرية فقال: مخيم، أي مركز خيام لذاتي، والمخيم هو الراكز عمود خيمته قاصداً للسكون والمقام ويستعار للبيوت كلها، وسوق مآربي، وفي تلك المواضع السوق الأعظم الذي فيه [مآربي، وفيه] (1) قبلة آمالي، أي وفيه تجلي المحبّة الإلهية التي هي قبلة آمالي بطلبها، وتجلي الحضرات الإلهية فيها إذ النبي صلى الله عليه وسلم منها كان ظهوره، وموطن صبوتي: أي شدة حبّي، وأراد بالمواضع الظاهرة الحجرية إشارة إلى النبي وبالعيون الحجرية النبي صلى الله عليه وسلم، وكل مَنْ أفيض عليه من بحر كماله ممن كان قبله، أو عنده، أو بعده؛ لأن بحر الكمال الحبّي وتجلّي أنوار الحضرات أصلها بمكة والمدينة وهما الحرمان (2) ومن بحرهما أفيض على الخلق أهل الكمال منهم، وكماله لمن ظهر فيهما من هو أكمل

الخلق به.

قال:

83

8 - منازل أُنس كن لم أنس ذكرها بمن بعدها والقرب ناري وجنتي يقول: وأراد بالمنازل الحرمية ظاهراً، ومنازل العيون الحجرية الأحمدية، أو من أفيض عليه من كماله عليها منه باطناً.

والأنس: هو الاستئناس بالشيء، وأراد بمنازل تجلّي جمال المحبة وجمال الحضرات الإلهية، لم أنس: أي لم أغفل ذكرها لشدة طلبي ورغبتي وحبي إلى ذلك المرتقى، فمن

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(2) في الأصل، و [س]: [الحرمين]، وما أثبتناه أصوب.

128