إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

بعدها - بضم الباء - يكون عذابي وناري، وبالقرب منها ألاقي جنّتي ونعيم

قال:

84 - ومن أجلها حالي بها وأجلها عن المنّ ما لم تَخْفَ والشقم حُلتِ (1) [7] يقول: وفيه تقديم، وتأخير، وحذف يدلّ على بيانه المثبوت فإنّه حكيم، فصيح،

بالغ، عليم، أعجز بفصاحة نظمه جميع فصحاء أهل هذا العلم من أهل النظم. قوله: ومن أجلها: أي المحبة الإلهية وتجلّي الحضرات كان حالي بها، أي بحبّي فيها وتحمل بلائه لأجلها، وهو من أعظم المنّ منها لي، ومن المنّ منها لي من جملة منتها عليّ أجلها السقم ما لم يخف أي الذي لم يكن معه أن يخفى لإنحاله الجسد حتى يتلاشى فيكون لا شيء، فأكون نفساً وروحاً مجردة نورانية قد أكل كلّ حجاب مني عن مانع عن رؤيتها، وتجليها عليَّ، ولا يمكن تجليها إلا على هذه الحالة، وما دامت تمنّ عليَّ بغير هذا الحب السقمي الذي لا يأكل ولا يفنى منّي هذا، فأنا في أشدّ بلاء إلى لقائه واتصاله لاستدل به على الرضا منها عليّ.

بي

والسقم

حلّت

مصيبته علي فأنا به في أشد فرح، وأسرّ نعمة، وأكثر عافية للسلوك، وكلما زاد ازددت به عافية فعافيتي في سقمي وهو خير سقم، وعافيتي عن سقمي هو سقمي الذي لا يرجى برؤه، وهو شرّ سقم، فافهم فإنه يشير إلى حسن الرضا في كل أمر قضته عليك، أو لك المحبة.

قال:

85 - غرامي بِشَعْب عامرٍ شِعْبَ عامر غرامي، وإن جازوا فهم خير جيرتي يقول: غرامي، أي هواي بشعب عامر، وهو اسم موضع، والباء بمعنى من، أو بمعنى في، وأصل اسم الشعب يطلق على مسميات كثيرة، وبالفتح (2): الجمع، والتفريق، والتفرق، والصدع، والإصلاح، والإفساد، والقبيلة العظيمة، والبعد والبعيد، وبالكسر (3):

(1) في الديوان: [حُلّتي] بدل [حلّت].

(2) يقصد [الشعب].

(3) يقصد [الشعب].

129