إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

عن

الطريق ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين الجبلين، والشعبة بالضم: الطائفة من الشيء والمسيل من المرمل وما صغر من (1) التلعة وما عظم من سواقي الأودية، وصدع في الجبل يأوي إليه الطير، وشعبة شعلة، ورسولاً إليه شعبه، أي أرسله، وشعبه: كفَّه قصده ومنعه، وشَعَب فارق صحبه، وأشعب مات، وفارق فراقاً لا يرجع، وشُعْب كقُفْل واد بين الحرمين.

فإذا عرفت ذلك فتنبَّه، قد تضمَّن جميع هذه المعاني، وفيما يدل عليه كلامه أنه أشار بذلك إلى ظاهر وباطن باطن، وباطن باطن باطن، فهو إلى أربع مراتب، والخامس الذي ذكرناه أولاً أنه اسم موضع، وأراد بعامر في الأول من العمارة، أي معموراً، فالأول أنه أشار إلى مكة وشعبها، والأبطح، ومنى، والمحشر، والمشعر، وشعاب جبل عرفات، والغار من الجبل الذي أقام فيه رسول الله، والوادي الذي بين الحرمين، والحرمان (2) جميعاً مكة والمدينة وبدر وكلّ شِعْب عامر بمحبة الله في إظهار تعظيمه، أو عامر بظهور محبة الله فيه بظهوره، وأراد بالشَّعب القبيلة آله وأصحابه، وهم الطائفة المتحلّية بالأخلاق الكمالية، وإنّما قلنا إنَّه أراد كلَّ معنى من هذه؛ لأنَّه قال: غرامي بشعب، فأتى به منكراً ليكون عموماً، ومنكّراً ليكون مخصوصاً بالذي يريده ولا يعرفه إلا من فهم، وإلاّ منكر عن فهم جملة العوام.

فهي

وقوله عامر، أي غرامي بكل، أو من كلّ أو في شعب عامر بمحبة الله تعالى إليه، قوله: شعب عامر غرامي يحتمل للنبي ولغيره، فأما الإشارة إليه ال، فيقول: محبتي لكلّ شعب عامر بمحبة الله تعالى محبّتي منه لله، وغرامي عامر منه، وفيه، وبه محبة لله، وحب لله، وغرامي شعب عامر، أي إصلاح اجتماع شمل عامر بطاعة الله تعالى حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى [و] حتى بظهوري في هذه [و] المواضع لهذه المواضع لأجل ذلك.

والوجه الثاني لغيره أنَّ حبَّه في شعب عامر لمحبّة الله من هذه المواضع لمعان منها: الحب لله لها حيث عظمها، وأظهر فيها أكمل الخلق، ومنها حبّاً للنبي الظاهر فيها.

(1) [من] ساقطة في س.

(2) في الأصل و [س]: [والحرمين]، وما أثبتناه يستقيم به الكلام.

130