إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ومنها أنها تذكّرني بمحبة الله وبالشوق إلى السلوك إلى الله تعالى، ومنها أنَّ بها بحر المحبة الإلهية وتجلي جماله، وكماله وجلاله الأعظم لمن ظهر في هذه المواضع، وأنّي أحبها لكل وجه، ورغبته أن يفاض عليّ من ذلك البحر.

وكذلك النبي محبته في هذه لأجل أنه فيها أودع بحره الأعظم الحبّي الإلهي، وفيها يترقى إلى درجات الحضرات وهو وجه رابع.

والوجه الخامس يقول: غرامي بشعب عامر، أي حبي في تفريق، وتمزيق، وتصدّع، وتشتيت كل شيء عامر مني بصفاتي الأولى، وما يتبعها من راحة، وحبّ جاه، وكلّ شيء ساكن ذكره عامر متأهل في حَرَمَيْ الروح والنفس وشعابها كالخواطر والحواس وحياتهما (1) كالفكر والترقي إلى جبال المشاهدة بعقل المحبة الإلهية وتجلّي الحضرات [الإلهية]، أي عزم ذلك شعب عامر، أي اجتماع أنس عامر لها من الحبّ الإلهي وتجلي الحضرات الإلهية، فهي في الحقيقة العمارة لها لا العمارة الأولى فإنها خراب محض. وما جعلت هذه المواضع الظاهرة إلا لمحض العبادة كذلك الباطنة ما جعلت إلا لعمارتها بالكمال الإلهى الذي به يكمل رسول الله لله و إن لم يكن يجمعه] (3) بجميعه بل حدّ الإمكان في الاجتهاد حباً لله تعالى بنوافل التقرب بعد أداء الفرائض، ثم قال: فهم خير جيرتي، فالأول بالخاء المعجمة والآخر بالجيم، أي هم خير جيرتي في حجري وفي حواسي، وإن حادوا، أي مالوا، ولكن هنا أراد بعض معناه، وإن بعد عني المحبوب منهم وأحبوا أن لا أبلغ المطلوب، فهم على كل حال خير لي ذكرهم، وقربي إليهم من كلّ

شيء.

قال:

أي

86 - ومِنْ بَعدِها ما سُر سري لبعدها وقد قَطَعَتْ منها رجائي بخيبتي يقول ومن بعدها أي ومن بعد نظري إليها واتصالي بها وتجلي جمالها عليّ، الحضرة الإلهية بالمحبة الإلهية وذهاب ذلك عن رؤيتي ما سُرّ، أي ما فرح سرّي، أي

(1) في س: [وخيالهما] بدل [وحياتهما].

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

131